كشف وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي عن توجه استراتيجي جديد للقاهرة يهدف الى تعميق الشراكات الاقتصادية والسياسية مع دول رابطة جنوب شرق اسيا المعروفة باسم الاسيان. واوضح ان هذا التحرك يأتي في اطار سياسة الدولة المصرية الرامية الى تنويع دوائر علاقاتها الدولية والانخراط بفاعلية في التكتلات الاقليمية المؤثرة لضمان مصالحها الوطنية.

واكد عبد العاطي خلال مشاركته في اجتماعات مانيلا على اهمية الدبلوماسية الوقائية كأداة جوهرية للحفاظ على الاستقرار الدولي والاقليمي. واضاف ان تحقيق الامن المستدام يتطلب مقاربة شاملة تدعم مؤسسات الدول الوطنية وتعمل على معالجة الجذور المسببة للنزاعات قبل تفاقمها.

وبين الوزير المصري ان العالم يواجه تحديات معقدة تتطلب تحركا دوليا جماعيا لمواجهة الازمات المتشابكة التي تؤثر على مسارات التنمية. وشدد على ضرورة تحرك المجتمع الدولي بشكل عاجل لاصلاح منظومة التمويل العالمية لضمان تدفق الاستثمارات الى الدول النامية وتعزيز قدرتها على الصمود.

استراتيجية مصر لتوسيع النفوذ الاقتصادي في اسيا

واشار خبراء في الاقتصاد الى ان التوجه المصري نحو دول الاسيان يعكس فهما عميقا لواقع التكتلات الاقتصادية الصاعدة. واضافوا ان هذه الرابطة تمثل خامس اكبر تجمع اقتصادي عالمي مما يجعلها شريكا مثاليا لتعزيز التجارة البينية وتبادل الخبرات الصناعية والتقنية.

وكشف المحللون ان القاهرة تسعى لجذب استثمارات نوعية في قطاعات حيوية مثل صناعة السيارات والالكترونيات والادوية. واوضحوا ان الاستفادة من التكنولوجيا التي تمتلكها دول الاسيان ستسهم بشكل مباشر في توطين الصناعات داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

واكدت اللقاءات التي عقدها الوزير المصري مع كبار رجال الاعمال الفلبينيين وجود رغبة مشتركة لرفع معدلات التبادل التجاري. واضاف ان توقيع مذكرات التفاهم بين الغرف التجارية في البلدين يعد خطوة عملية نحو تأسيس مجلس اعمال مشترك يذلل العقبات امام المستثمرين.

دبلوماسية مصرية تتخطى الحدود التاريخية

وظهرت ملامح الزخم الدبلوماسي في الزيارة التي تعد الاولى من نوعها لوزير خارجية مصري الى الفلبين منذ عقود. واوضح عبد العاطي ان هذه الخطوة تفتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية التي بدأت قبل ثمانين عاما وتؤسس لمرحلة من التعاون الفني والسياسي الوثيق.

واضاف الوزير ان التنسيق مع دول الاسيان لا يقتصر على الجوانب الاقتصادية بل يمتد ليشمل القضايا السياسية الاقليمية والملفات الدولية ذات الاهتمام المشترك. وبين ان دول الرابطة تشكل صوتا مسموعا ومؤثرا في المحافل الدولية يمكن التعويل عليه لدعم القضايا العادلة.

واختتم عبد العاطي سلسلة لقاءاته على هامش الاجتماعات بعقد مشاورات ثنائية مع نظرائه من تيمور الشرقية وتايلاند لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك. واكد ان مصر مستمرة في نهجها الانفتاحي الذي يعزز من مكانتها كمركز ثقل اقليمي فاعل في السياسة الدولية.