كشفت دراسة علمية حديثة اجريت في معهد كارلسروه للتكنولوجيا عن ثغرة تقنية خطيرة تحول شبكات الواي فاي التقليدية في المنازل والمكاتب الى ادوات مراقبة خفية قادرة على تحديد هوية الاشخاص وتتبع تحركاتهم بدقة متناهية. واظهرت النتائج ان هذه التقنية لا تحتاج الى كاميرات او مستشعرات خارجية او حتى حمل هاتف ذكي، بل تعتمد فقط على تحليل ارتداد موجات الراديو في المكان. واوضحت الدراسة ان هذه العملية تتم عبر استغلال اشارات التغذية الراجعة غير المشفرة التي تستخدمها اجهزة الراوتر لتحسين جودة الاتصال، مما يسمح برسم خرائط دقيقة لحركة البشر داخل الحيز المكاني.
تقنية رادار ذكية تتجاوز الخصوصية
واكد الباحثون ان نموذج التعلم الالي المطور نجح في اختبارات عملية شملت نحو 200 مشارك في التعرف على هوياتهم بنسبة دقة لامست المئة بالمئة في غضون ثوان معدودة. وبينت الاختبارات ان النظام يعمل بفاعلية كبيرة بغض النظر عن زاوية الرؤية او نمط حركة الاشخاص، مما يجعل من الصعب تجنب هذا النوع من الرصد حتى عند اغلاق الاجهزة الشخصية. واضاف الخبراء ان هذا الاكتشاف يفتح الباب امام مخاطر جسيمة تتعلق بالخصوصية، حيث يمكن تحويل اي مكان عام او خاص الى بيئة مراقبة شاملة لا تثير اي ريبة.
دعوات عاجلة لحماية المستخدمين
وشدد القائمون على الدراسة على ضرورة اتخاذ تدابير وقائية صارمة قبل اعتماد المعايير الجديدة لشبكات الاتصال اللاسلكي والمعروفة باسم 802.11bf. واوضح المختصون ان هذا المعيار الجديد سيحول اجهزة الواي فاي الى رادارات ذكية قادرة على رصد المسافة والسرعة والايماءات بدقة عالية داخل المكاتب والمنازل. واكد الباحثون في ختام تقريرهم ان دمج بروتوكولات حماية قوية في هذه التقنيات بات امرا ملحا لمنع استغلالها في عمليات تتبع غير قانونية او انتهاك خصوصية الافراد في مختلف انحاء العالم.
