كشفت شركة انفيديا الامريكية عن صفقة ضخمة بلغت قيمتها 7 مليارات دولار للاستحواذ على تقنيات برمجية متطورة تابعة لشركة بول سايد الناشئة، وذلك في خطوة تهدف الى بناء نموذج ذكاء اصطناعي مفتوح الوزن ينافس النماذج الصينية التي بدات تفرض سيطرتها على السوق العالمي. واظهرت التفاصيل ان هذه الصفقة تتجاوز عمليات الاستحواذ التقليدية، حيث شملت شراء منظومة ماشينري البرمجية المتخصصة في انتاج شيفرات التطبيقات، اضافة الى ضم فرق المطورين المبتكرين خلف هذه التقنية الى قطاع نيموترون داخل انفيديا.
واكدت التقارير ان انفيديا خصصت مليار دولار اضافي فوق قيمة الاستحواذ الاصلية لضمان انتقال الكفاءات البشرية وتأمين حصة استراتيجية في الشركة، مما يعكس رغبة عملاق الرقائق في تعزيز قدراته الذاتية بعيدا عن الاعتماد على الشركات الاخرى. وبينت الشركة ان هذا التحرك يأتي في اطار استراتيجية شاملة تتبنى رؤية الرئيس التنفيذي جينسن هوانغ في دعم النماذج مفتوحة الوزن، التي يراها المحرك الاساسي لمستقبل الابتكار التقني في العالم.
واضافت المصادر ان هذا التوجه يضع انفيديا في مواجهة مباشرة مع كبرى شركات التقنية الامريكية التي تفضل النماذج المغلقة، بينما تسعى الشركة من خلال قطاع نيموترون الى توفير بدائل مفتوحة ومجانية للمستخدمين، وهو ما يمثل تحديا مباشرا للنماذج الصينية مثل ديب سيك التي احدثت ضجة واسعة مؤخرا.
استراتيجية انفيديا للسيطرة على النماذج المفتوحة
واوضح جينسن هوانغ ان ايمانه العميق بالنماذج مفتوحة الوزن نابع من قناعة بأنها الفيصل في معركة الهيمنة التكنولوجية بين واشنطن وبكين، حيث بدات الاخيرة في تبني هذا النهج منذ بداياتها. واشار هوانغ الى ان انفيديا تهدف من خلال تحالف نيموترون كوليشن الذي يضم شركات رائدة مثل ميسترال وبيربليكستي الى مشاركة البيانات والمعلومات التقنية لتعزيز القوة التنافسية للنماذج الامريكية في السوق الدولي.
وشددت الشركة على ان سياسة المصادر المفتوحة ليست جديدة عليها، مستشهدة بنجاح تقنية كودا التي اطلقتها عام 2007، والتي اصبحت المعيار الاساسي للمطورين في العالم بفضل مجانيتها ومرونتها. واكدت الشركة ان توفير نموذج نيموترون مجانا سيجعل من رقاقات ومعالجات انفيديا الخيار الطبيعي والامثل لتشغيل هذه التقنيات، مما يضمن لها توسيع قاعدة عملائها وتثبيت اقدامها كركيزة اساسية في بنية الذكاء الاصطناعي.
وكشفت التحليلات ان هذه الصفقة جاءت في وقت حرج لشركة بول سايد التي واجهت تعثرا ماليا وصعوبات في تأمين التمويل اللازم لمواصلة عملياتها وشراء الخوادم المتطورة، مما جعل الاستحواذ بمثابة طوق نجاة للشركة ومطوريها. ومن المقرر ان يستمر مؤسس بول سايد في قيادة مشاريع بحثية جديدة، بينما يترقب العالم ما اذا كانت هذه الخطوة ستنجح في كسر شوكة المنافسة الصينية التي اربكت الاسواق الامريكية مؤخرا.
مستقبل المنافسة مع النماذج الصينية
وبينت النتائج ان التهديد الذي شكلته نماذج مثل ديب سيك دفع الشركات الامريكية لاعادة ترتيب اوراقها سريعا، وهو ما دفع انفيديا لاستثمار مليارات الدولارات لتفادي تكرار سيناريو انخفاض اسهم التكنولوجيا الذي حدث عقب الصعود الصيني. واكد خبراء ان نجاح انفيديا في هذا المسعى يعتمد على قدرتها على تقديم نموذج يتفوق على النماذج الصينية في الجودة والاداء.
واضاف المحللون ان السوق العالمي يترقب الان ما اذا كان هذا الاستثمار سيؤدي الى توازن جديد في القوى، ام ان النماذج الصينية ستستمر في التفوق رغم كل المحاولات الامريكية. ويبقى السؤال الاهم حول مدى قدرة انفيديا على تطوير تقنيات مفتوحة الوزن قادرة على تغيير قواعد اللعبة في قطاع الذكاء الاصطناعي العالمي.
