حسمت الحكومة المصرية الجدل الدائر حول مستقبل قناة السويس مؤكدة بشكل قاطع عدم وجود أي توجه لرهن أو مقايضة هذا المرفق السيادي مقابل تسوية الديون العامة. واوضحت الحكومة في بيان رسمي لها أن ما يتردد حول نقل ملكية أصول الدولة للبنك المركزي لسداد مديونيات محلية هو مقترح لا أساس له من الصحة ضمن خططها الاقتصادية الحالية. وبينت أن قناة السويس تظل خطا أحمر لا يمكن المساس به أو إدراجه ضمن أي صفقات لتصفية الالتزامات المالية للدولة.
واكدت المصادر الرسمية أن دراسات اقتصادية سابقة بحثت بدائل إدارة الدين العام وانتهت إلى عدم جدوى مثل هذه المقايضات التي لا تؤدي في واقع الأمر إلى خفض الالتزامات الكلية على مستوى الدولة. واضافت أن الدولة تركز في استراتيجيتها الحالية على آليات أخرى لضبط النمو الاقتصادي وتنمية الموارد بعيدا عن الأفكار التي تمس الأصول السيادية. وشددت على أن المبادرات الفردية التي يطرحها البعض لا تعبر بأي حال عن توجهات السياسة الرسمية للبلاد.
تداعيات مقترح المقايضة الكبرى
وكشفت ردود الفعل الشعبية والسياسية عن حالة من الرفض الواسع لمقترح رجل الأعمال حسن هيكل الذي دعا فيه إلى تطبيق نموذج مقايضة أصول الدولة بالديون على غرار ما حدث في تسوية ديون اتحاد الإذاعة والتلفزيون. واظهرت النقاشات العامة غضبا كبيرا تجاه الربط بين قناة السويس وأي عمليات تصفية للديون نظرا لما تمثله القناة من رمزية وطنية وأمن قومي لا يقبل الجدل. واوضحت آراء خبراء الاقتصاد أن فكرة المقايضة تفتقر إلى الجدوى الحقيقية حيث أن البنك المركزي جهة نقدية غير مؤهلة لإدارة الأصول العامة.
واشار أساتذة الاقتصاد إلى أن أزمة الدين العام في مصر تتطلب حلولا جذرية تعتمد على زيادة الإنتاج وتنمية الناتج المحلي الإجمالي بدلا من تدوير الأصول بين جهات الدولة. واضافوا أن الهجوم الذي طال المقترح يعكس وعيا شعبيا بحساسية الأصول السيادية ورفضا قاطعا لأي محاولات قد تفتح الباب أمام التنازل عن مقدرات الوطن. واكد برلمانيون أن مثل هذه الأطروحات تثير البلبلة وتستوجب توضيحا حاسما يقطع الطريق على أي تكهنات تمس استقرار الاقتصاد الوطني.
موقف الحكومة من الجدل الاقتصادي
وبينت الحكومة في ردها أن صفقة تسوية ديون ماسبيرو كانت حالة خاصة ومختلفة تماما عن الأصول السيادية الكبرى ولا يمكن تعميمها كنموذج لإدارة الديون. واكدت أن الدولة تواصل جهودها في إدارة التزاماتها المالية من خلال سياسات مدروسة تهدف إلى تعزيز الاحتياطي النقدي وحماية العملة الوطنية. واضافت أن اللجنة الاستشارية للاقتصاد لا تتبنى هذه المقترحات وأن آراء أعضائها تظل شخصية ولا تلزم الحكومة بشيء.
واوضحت ردود الفعل الأخيرة أن الشارع المصري يراقب بدقة أي تصريحات تتعلق بقناة السويس ويضعها في صدارة أولويات الأمن القومي. وشدد المراقبون على أن الاقتصاد المصري يحتاج في هذه المرحلة إلى استقرار السياسات والتركيز على جذب الاستثمارات المباشرة بدلا من إثارة الجدل حول بيع أو مقايضة الأصول. وخلصت التطورات إلى تأكيد الدولة التزامها الكامل بحماية كافة الممتلكات العامة وعدم التفريط فيها تحت أي ذريعة اقتصادية.
