كشفت تقارير سياسية حديثة عن تحولات جذرية في المشهد السوري تضع تل ابيب امام مأزق استراتيجي حقيقي بعد سلسلة من التطورات التي قلبت الطاولة على الرهانات الاسرائيلية السابقة. واظهرت المعطيات ان اتفاق دمج قوات سوريا الديمقراطية في مؤسسات الدولة السورية يمثل ضربة قاصمة لمخططات التقسيم التي كانت تعول عليها الحكومة الاسرائيلية لاستغلال التشرذم الداخلي. واكد مراقبون ان هذا المسار ينهي بشكل فعلي فكرة الدولة الهشة التي حاولت اسرائيل تكريسها طوال السنوات الماضية.
واضافت التحليلات ان فشل المشاريع الانفصالية في محافظة السويداء وعدم نجاح دعوات الشيخ حكمت الهجري في خلق كيان مستقل قد سحب البساط من تحت اقدام صناع القرار في تل ابيب. وبينت الوقائع ان التوجه الامريكي الحالي يدعم الحفاظ على وحدة سوريا الجغرافية والسياسية وهو ما يتناقض كليا مع الرؤية الاسرائيلية التي كانت تهدف الى محاصرة دمشق بجدران طائفية. واشار خبراء الى ان تراجع هذه الاوراق جعل اسرائيل تفقد ادوات نفوذها الاساسية في الساحة السورية.
واوضحت التقارير ان اسرائيل تلقت اربع ضربات موجعة تمثلت في توحيد القوات العسكرية ورفع اسم سوريا من قوائم الدول الداعمة للارهاب اضافة الى تراجع نفوذ حلفاء الداخل وتدفق الاستثمارات الاقتصادية التي تعيد تأهيل الدولة. وشدد المحللون على ان الضربة الخامسة تلوح في الافق مع التحضيرات الجارية لفتح السفارة الامريكية في دمشق. واكدت هذه المعطيات ان عصر الرهان على الدولة الفاشلة قد ولى في ظل المتغيرات الاقليمية المتسارعة.
تصدع المشروع الاسرائيلي في الداخل الدرزي
وبينت الاحداث الاخيرة ان محاولة ربط الهوية الدرزية بالاجندة الاسرائيلية قد قوبلت برفض شعبي واسع داخل الاوساط الدرزية نفسها. واظهر مؤتمر بيت جن في الجليل ان هناك تيارا وازنا يرفض بشكل قاطع تصريحات الهجري ويعتبرها خروجا عن الثوابت الوطنية والقومية. واكد المشاركون في المؤتمر ان الزج بالعقيدة في دهاليز السياسة هو محاولة مكشوفة لاسترضاء الاحتلال على حساب الهوية العربية.
واضاف البيان الختامي للمؤتمر ان محاولات تفتيت النسيج الاجتماعي السوري قد باءت بالفشل الذريع. واوضح ان التطورات في السويداء كانت محاولة لاستخدام الاقلية كرهينة سياسية وهو ما رفضه المجتمعون بشدة. وشدد هؤلاء على ان كل من يروج لهذه الافكار يتحمل وحده مسؤولية عواقبها امام التاريخ والشعوب.
واكدت الخلاصات السياسية ان على اسرائيل اعادة قراءة الواقع الجديد بعيدا عن اوهام التفكيك والتقسيم. واشار المحللون الى ان استمرار السياسة العدائية تجاه دمشق لم يعد مجديا في ظل الانفتاح الدولي والاقليمي. وبينت التقديرات ان الخيار الوحيد امام تل ابيب الان هو التخلي عن استراتيجية استغلال الاقلية والتعامل مع الواقع السوري الموحد كلاعب اساسي في المنطقة.
