تصاعدت التحذيرات في الاوساط الليبية من مغبة ارتفاع اسعار رغيف الخبز في الاسواق المحلية نتيجة الضغوط الاقتصادية المتلاحقة التي تواجه المخابز. وكشف رئيس اللجنة العليا لمتابعة المخابز علي ابو عزة عن وجود حالة من الترقب والقلق في ظل الارتفاع المستمر في تكاليف الدقيق واجور النقل والخدمات اللوجستية المرتبطة بالانتاج.

واضاف ابو عزة ان المخابز تعاني من تحديات مركبة تتجاوز مجرد توفر المواد الخام لتشمل ازمة الوقود الخانقة وانقطاعات التيار الكهربائي التي تعيق سير العمل اليومي. واكد ان غياب التدخل الحكومي العاجل لدعم الدقيق وتوفير الطاقة للمخابز سيضع المواطن امام خيار وحيد وهو تحمل اعباء مالية اضافية نتيجة ارتفاع تكلفة الانتاج النهائي.

وبين المسؤول ان اسعار الدقيق شهدت قفزات متتالية خلال الفترة الماضية حيث قفز سعر القنطار الواحد بشكل ملحوظ مقارنة ببداية العام الجاري. واوضح ان تكاليف النقل والتنزيل اصبحت تشكل ثقلا اضافيا على كاهل الخبازين والمستهلكين على حد سواء مما يجعل من الصعب الحفاظ على استقرار اسعار المخبوزات في ظل هذه الظروف.

تحديات الوقود وتكاليف التشغيل

واشار مراقبون في العاصمة طرابلس الى ان النقص الحاد في وقود الديزل يمثل العمود الفقري للازمة الحالية حيث تعتمد المخابز بشكل كلي على هذا النوع من المحروقات لتشغيل الافران. واضافوا ان شح الوقود في المحطات الرسمية دفع اصحاب المخابز للجوء الى السوق السوداء التي تبيع اللتر باسعار باهظة مما يرفع التكلفة التشغيلية بشكل غير مسبوق.

وتابع المصدر ان التجار واصحاب المخابز يجدون انفسهم مضطرين لنقل هذه الزيادات الى المستهلك لضمان استمرار دوران عجلة الانتاج وتجنب التوقف التام. وشدد على ان هذه الحلقة المفرغة من ارتفاع التكاليف تعكس بشكل مباشر ازمة الوقود التي تضرب مختلف ارجاء البلاد وتؤثر على الخدمات الاساسية للمواطنين.

واكدت التقارير الميدانية ان تراجع قيمة الدينار الليبي امام العملات الاجنبية ساهم في تفاقم الازمة من خلال رفع تكلفة استيراد المواد الخام مثل الخميرة والسكر. واوضحت ان هذا الارتفاع لا يقتصر على الخبز فقط بل يمتد ليشمل كافة انواع المعجنات والحلويات التي تعتمد عليها الاسر الليبية في استهلاكها اليومي.

مستقبل اسعار الخبز في ظل الازمة

واظهرت المعطيات الحالية ان تكاليف النقل اصبحت تمثل عبئا اضافيا بعد ان اصبح الوقود شبه منعدم في المسارات الرسمية. واضاف المتخصصون ان استمرار هذه الفجوة بين تكاليف الانتاج وسعر البيع سيؤدي حتما الى زيادة الضغوط المعيشية على المواطن البسيط.

وكشفت المتابعات ان المخابز تنتظر تحركا فعليا من الجهات المختصة لضبط الاسعار وتوفير الدعم اللازم للمواد الاساسية. واوضح اصحاب المخابز انهم يواجهون خيارات صعبة في ظل تضخم تكاليف التشغيل ونقص الموارد الاساسية الضرورية لاستمرار العمل.

واختتمت التقديرات بان الوضع يتطلب حلولا جذرية من الدولة تشمل توفير الوقود بانتظام ودعم الدقيق للحد من التلاعب بالاسعار. واكد الخبراء ان عدم اتخاذ خطوات سريعة سيجعل من زيادة اسعار الخبز امرا واقعا لا مفر منه في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.