يستقبل اطفال غزة موسما دراسيا جديدا في ظل ظروف بالغة القسوة حيث تلاشت احلام اقتناء الحقائب المدرسية والزي الجديد لتحل محلها اولويات البقاء على قيد الحياة وتوفير الحد الادنى من الطعام والشراب في خيام النزوح التي باتت الملاذ الوحيد لالاف الاسر التي فقدت منازلها ومصادر رزقها خلال الحرب المستمرة.

واكدت فاطمة ناصر وهي ام لخمسة اطفال ان التفكير في العودة الى المقاعد الدراسية اصبح حلما بعيد المنال في ظل العجز عن توفير ابسط المستلزمات من دفاتر واقلام بعدما فقد زوجها عمله واصبح يعتمد كليا على المساعدات الاغاثية للبقاء وسط واقع معيشي يزداد سوءا يوما بعد يوم.

واوضحت الام ان محاولاتها لتدريس اطفالها داخل الخيمة تصطدم بعوائق كثيرة منها الضجيج المستمر وغياب الكتب المدرسية وعدم توفر اجهزة اتصال تمكنهم من متابعة المنصات التعليمية الرقمية التي اطلقت مؤخرا لتعويض النقص الناتج عن تدمير المدارس او تحويلها الى مراكز ايواء للمهجرين قسريا.

واقع التعليم المرير بين الخيام والدمار

وبينت ياسمين ابو شاويش التي تدير مكتبة صغيرة بالقرب من مجمع ناصر الطبي ان السوق يعاني من فجوة كبيرة بين احتياجات الطلاب وقدرة الاهالي الشرائية حيث شهدت اسعار القرطاسية ارتفاعات قياسية تفوق طاقة الاسر المنهكة.

واضافت ان سعر القلم والدفاتر تضاعف عدة مرات مما جعل اقتناء ابسط الادوات المدرسية عبئا ماليا اضافيا لا يمكن للعديد من العائلات تحمله في ظل انعدام الدخل وتوقف الحياة الطبيعية في القطاع.

واكدت ان ضعف الاقبال على شراء المستلزمات المدرسية يعكس حالة من الاحباط العام لدى اولياء الامور الذين يرون في العودة الى التعليم تحديا وجوديا وليس مجرد ترتيبات موسمية معتادة في ظل الحصار المطبق.

مبادرات ذاتية للصمود في وجه الجهل

وشددت المعلمة احلام عبد العاطي على ضرورة الحفاظ على شعلة التعليم متقدة من خلال تجربتها في ادارة مدرسة بديلة اقيمت من الخيام في منطقة المواصي لتوفير مساحة تعليمية مجانية للاطفال النازحين الذين حرموا من مدارسهم المدمرة.

وكشفت ان الطلبة يظهرون اصرارا مذهلا على التعلم رغم الظروف القاسية حيث يضطر الكثير منهم للكتابة على قطع كرتون طرود المساعدات لعدم قدرتهم على شراء الدفاتر المدرسية وهو مشهد يختصر حجم المعاناة وقوة الارادة الفلسطينية في مواجهة الحرب.

واضافت ان المبادرة تعتمد على التمويل الذاتي والمساعدات المحدودة لضمان استمرار العملية التعليمية مشيرة الى ان التعليم اصبح ضرورة وطنية وليس خيارا ترفيهيا رغم تدمير مقر مدرستها عدة مرات واصرارها على اعادة بنائها من جديد.

تحديات التكنولوجيا والنزوح المستمر

واظهرت المعطيات الميدانية ان الاعتماد على الهواتف المحمولة كوسيلة تعليمية بديلة يواجه عقبات تقنية واقتصادية كبيرة نتيجة ارتفاع اسعار الاجهزة وعدم استقرار خدمة الانترنت في مناطق النزوح المكتظة.

وذكرت ان العديد من الاطفال يجدون انفسهم مضطرين لترك مقاعد الدراسة للقيام باعمال شاقة كالبحث عن الماء والغذاء لاسرهم مما يقلص فرصهم في التحصيل العلمي ويجعل من الموسم الدراسي الحالي رحلة صمود طويلة في وجه الحصار.

واختتمت موضحة ان واقع التعليم في غزة اليوم يكتبه الاطفال باقلامهم على كرتون المساعدات في وقت تظل فيه الحقيبة المدرسية والكتب المدرسية المفقودة شاهدة على حجم الدمار الذي لحق بالقطاع التعليمي جراء استمرار الحرب.