شهدت اسواق الطاقة العالمية ارتفاعا ملحوظا في اسعار الخام خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، حيث دفعت التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الاوسط المتعاملين نحو القلق بشأن استقرار امدادات النفط الخام. وسجل خام برنت صعودا قويا ليلامس مستويات قياسية جديدة، بينما تبعته العقود الاجلة للخام الامريكي في مسار تصاعدي وسط اجواء من عدم اليقين التي تسيطر على الملاحة الدولية.

واوضحت بيانات التداول ان اسعار النفط توسع مكاسبها بشكل مستمر، مدفوعة بالتهديدات الامريكية الاخيرة بشن ضربات اضافية ضد ايران، وهو ما يعيد تسليط الضوء على احتمالية تعطل سلاسل الامداد الحيوية. واكد المحللون ان السوق يتفاعل بشكل مباشر مع هذه التطورات التي حولت الصراع الى مواجهة اقتصادية مفتوحة تؤثر على ثقة المستثمرين في توفر الكميات المطلوبة عالميا.

وبينت التصريحات الصادرة عن الجانب الايراني ان هناك استعدادا للرد بالمثل في حال تفاقمت الاوضاع، مما يعزز من فرص استمرار التقلبات السعرية في المدى القريب. واشار مراقبون الى ان فشل المساعي الدبلوماسية لفتح مضيق هرمز امام حركة ناقلات النفط بشكل كامل يضع ضغوطا اضافية على الاسعار، خاصة مع مرور نسبة كبيرة من الامدادات العالمية عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي.

مخاطر نضوب المخزونات العالمية

وكشفت تقارير السوق عن تراجع ملحوظ في الاحتياطيات العالمية، حيث تقترب مستويات المخزون الامريكي من ادنى معدلاتها التاريخية في ظل استمرار اضطرابات الشحن. واضافت المعطيات ان الطلب الموسمي المتزايد، خاصة من الصين، سيمثل اختبارا حقيقيا لقدرة الاسواق على تلبية الاحتياجات في ظل شح المعروض الحالي.

وشدد خبراء الاقتصاد على ان التوقعات تشير الى استمرار بقاء اسعار النفط فوق حاجز الثمانين دولارا للبرميل لفترة طويلة. واظهرت التحليلات ان استمرار التوترات الجيوسياسية وتعثر سلاسل التوريد سيجعلان من الصعب على الاسواق العودة الى حالة الاستقرار التي كانت سائدة في السابق، مما يمهد الطريق لمزيد من التقلبات في الاسعار خلال الاشهر القادمة.