دخلت الكويت مرحلة جديدة في ادارة مواردها المالية بعد صدور مرسوم قانوني يمنح الحكومة الضوء الاخضر للاقتراض من صندوق الاجيال القادمة. ويهدف هذا الاجراء الى توفير سيولة نقدية لدعم الاحتياطي العام للدولة عبر آلية قانونية منظمة تضمن استدامة الموارد المالية وتجنب السحب المباشر من الاموال السيادية.
واوضحت النصوص القانونية الجديدة ان قرار الاقتراض سيصدر بمرسوم من مجلس الوزراء بناء على عرض الوزير المختص. وبينت اللوائح ان القرار يجب ان يحدد بدقة مبلغ القرض والغرض منه ومعدل العائد والجدول الزمني للسداد لضمان الشفافية الكاملة في التعامل مع هذه الاموال.
واكدت التعديلات ان القروض الممنوحة تعتبر التزاما ماليا مستحقا يضاف الى حساب الاجيال القادمة كأصل اساسي. واضافت النصوص ان الدولة ملزمة بسداد هذه المبالغ من الفوائض المالية التي قد تتحقق في الميزانية العامة بعد اعتماد الحساب الختامي مع منع اي محاولات لشطب القروض الا بصدور تشريع قانوني.
ضوابط صارمة لحماية الاحتياطي السيادي
وشدد المرسوم على وضع سقف محدد لعمليات الاقتراض لضمان عدم استنزاف الصندوق. واوضحت الضوابط انه لا يسمح بتجاوز اجمالي القروض في السنة المالية الواحدة نسبة 100 في المئة من متوسط عوائد الصندوق خلال السنوات الخمس الاخيرة.
وبينت القواعد التنظيمية ان رصيد القروض المتراكمة لا ينبغي ان يتخطى 10 في المئة من صافي قيمة اصول الصندوق. واكدت انه في حال تجاوز هذه الحدود يتم حظر عقد اي قروض جديدة تلقائيا حتى تعود النسب ضمن النطاق المسموح به قانونيا.
واضافت التعديلات صلاحيات اوسع للهيئة العامة للاستثمار في استخدام الادوات المالية والتمويلية لادارة اصول الصندوق بكفاءة. واوضحت ان هذه الخطوة تاتي في اطار رؤية شاملة لتمكين الدولة من تلبية احتياجاتها التمويلية مع الحفاظ على حقوق الاجيال القادمة وضمان عوائد استثمارية مستقرة.
اصلاحات هيكلية في ادارة الفوائض المالية
وكشفت المذكرة الايضاحية ان التعديلات تتضمن آلية جديدة لاقتطاع نسبة من الفائض السنوي لصالح الصندوق. واوضحت ان هذه النسبة تحدد بناء على اقتراح الوزير المختص وموافقة مجلس الوزراء لتعزيز المركز المالي للدولة.
واكدت الحكومة ان هذا التوجه يهدف الى خلق توازن بين تلبية المتطلبات المالية الراهنة والحفاظ على الاصول الاستراتيجية. واضافت ان ضمان اولوية استرداد الاموال المقترضة عند تحقق فوائض يعزز من متانة النظام المالي الكويتي ويحمي الصندوق من السحب غير المنظم.
وبينت المذكرة ان هذه الخطوات تأتي في سياق تنظيمي يهدف الى ترسيخ قواعد الاستدامة المالية بعيدا عن الاجراءات التقليدية. واختتمت بالتأكيد على ان جميع القروض تمثل التزامات واجبة السداد تضمن حماية حقوق الاجيال القادمة المالية في كافة الظروف.
