كشف رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو عن توجه حكومته للبقاء في قطاع غزة وعدم الانسحاب من المناطق التي تسيطر عليها القوات الاسرائيلية حاليا. واكد نتنياهو خلال جولة ميدانية في القطاع ان قواته تسيطر على مساحات واسعة تصل الى ستين في المئة من اجمالي مساحة غزة مشددا على ان العمليات العسكرية ستستمر حتى القضاء الكامل على التهديدات الامنية وتفكيك القدرات العسكرية للفصائل الفلسطينية.
واضاف نتنياهو في تصريحاته ان الجيش لن يتراجع عن الخطوط التي وصل اليها حاليا مبينا ان المهمة التي بدأتها القوات لم تكتمل بعد وان الهدف الاستراتيجي يتمثل في منع القطاع من تشكيل اي تهديد مستقبلي لاسرائيل. واشار الى ان قراره بالبقاء في الميدان جاء مخالفا لبعض التقديرات الامنية التي كانت تطالب بالانسحاب مما يعكس اصرار القيادة السياسية على فرض واقع امني جديد.
وبينت التحركات الميدانية الاخيرة ان اسرائيل تسعى لتثبيت وجودها العسكري لفترة طويلة وهو ما يتناقض مع الدعوات الدولية المتكررة للانسحاب الكامل. واوضح مراقبون ان هذه التصريحات تضع حدا للتكهنات حول توقيت خروج القوات الاسرائيلية من القطاع في ظل استمرار المواجهات العنيفة وتفاقم الازمة الانسانية التي يعاني منها السكان.
خطط اسرائيلية للتهجير القسري وموقف واشنطن
وكشف وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس عن وجود خطط جاهزة لدى تل ابيب تهدف الى اخراج الفلسطينيين من غزة عبر البحر والجو. واكد كاتس ان الحكومة الاسرائيلية تعمل على التنسيق مع الولايات المتحدة لتحديد وجهات محتملة لاستقبال النازحين مشيرا الى ان هذا الخيار يعد في نظر الحكومة الحل الوحيد للازمة الراهنة.
واوضح وزير الدفاع ان فكرة تهجير سكان القطاع لا تزال مطروحة على الطاولة ولم يتم الغاؤها رغم الضغوط الدولية والرفض الاقليمي. واشار الى ان الادارة الامريكية قامت بتجميد الخطة مؤقتا بانتظار العثور على دول مستعدة لاستقبال الفلسطينيين معتبرا ان استمرار الاوضاع الحالية لا يخدم مصالح اي طرف.
وذكر كاتس ان نسبة كبيرة من سكان غزة يرغبون في المغادرة لكنهم يواجهون قيودا تفرضها حركة حماس على حد زعمه. واكد ان اسرائيل ستستمر في مناقشة هذه الخيارات مع واشنطن لضمان تنفيذ ما وصفه بالحل الجذري للازمة في القطاع رغم الصعوبات الدبلوماسية الكبيرة التي تواجه هذا الطرح.
تداعيات الحرب والوضع الانساني في غزة
واظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة في غزة ارتفاع حصيلة الضحايا الى اكثر من ثلاثة وسبعين الف قتيل منذ بدء العمليات العسكرية. واكدت التقارير ان الغالبية العظمى من سكان القطاع نزحوا من منازلهم نتيجة القصف المكثف والدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية والمناطق السكنية.
واضافت المصادر الطبية ان الوضع الانساني وصل الى مراحل كارثية مع استمرار الحصار والقيود المفروضة على دخول المساعدات الاساسية. وبينت الاحصائيات ان حجم الدمار حول مساحات شاسعة من القطاع الى انقاض مما يجعل فرص العودة للحياة الطبيعية شبه مستحيلة في الوقت الراهن.
وشددت التقارير على ان التطورات السياسية والعسكرية الاخيرة تزيد من تعقيد المشهد العام في المنطقة. واكد محللون ان اصرار القيادة الاسرائيلية على البقاء ومواصلة العمليات العسكرية يغلق الباب امام اي حلول سياسية قريبة ويضع مستقبل قطاع غزة في حالة من الغموض التام.
