تصاعدت حدة الغضب والمطالبات في الاوساط السياسية والبرلمانية المصرية عقب فاجعة مرورية جديدة شهدتها محافظة جنوب سيناء، حيث اسفر انقلاب حافلة تقل سياحا ومسافرين عن سقوط عشرات الضحايا والمصابين، مما اعاد الى الواجهة ملف سلامة الطرق وضرورة تشديد الرقابة على منظومة النقل البري في البلاد.
واوضحت التقارير الصحية ان الحادث الذي وقع على طريق دهب نويبع خلف وراءه عددا كبيرا من الوفيات والاصابات، حيث تم نقل المصابين بشكل عاجل الى المستشفيات القريبة لتلقي الرعاية الطبية اللازمة، بينما بدأت الجهات المعنية تحقيقاتها الاولية التي اشارت في جانب منها الى احتمالية انفجار احد اطارات المركبة كسبب مباشر للواقعة.
واكدت الحكومة المصرية تحركها الفوري عبر تشكيل لجنة فنية رفيعة المستوى تضم وزارات النقل والداخلية والجهات الرقابية، وذلك لتقصي الحقائق حول ملابسات الحادث، وفحص الحالة الفنية للحافلة، ومدى التزام الشركة المشغلة بمعايير الامان، وتقييم حالة الطريق الذي شهد هذه المأساة.
مطالبات برلمانية بمراجعة شاملة لمنظومة الطرق
وشدد النائب البرلماني فريدي البياضي على ان التكليفات الحكومية وحدها لا تكفي في ظل تكرار هذه الحوادث الدامية، موضحا ان الامر يتطلب مراجعة جذرية للاجراءات التنفيذية التي تضمن سلامة المركبات وانارة الطرق وتوفير الرؤية الواضحة للسائقين، خاصة في المناطق التي تعاني من تكرار الحوادث.
واضاف البياضي في سؤال برلماني وجهه للحكومة، انه يجب الكشف عن سجلات الصيانة الخاصة بالحافلات، والتحقق من التزام الشركات بساعات عمل السائقين لمنع الارهاق، مطالبا بوجود خريطة معلنة للنقاط شديدة الخطورة على شبكة الطرق المصرية، مع وضع جدول زمني محدد لمعالجتها بشكل هندسي وفني دقيق.
وبين ان استمرار حصد الارواح رغم الانفاق الحكومي الضخم على البنية التحتية يضع علامات استفهام كبيرة حول فاعلية الرقابة المرورية، مشيرا الى ان الحل يكمن في تطبيق القواعد بصرامة وتجاوز الاخطاء البشرية التي تظل العامل الاكثر تأثيرا في وقوع الكوارث على الطرق السريعة.
تحديات السلامة والرقابة على النقل
وكشفت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء عن ارتفاع ملحوظ في معدلات وفيات حوادث الطرق خلال الفترة الاخيرة، وهو ما دفع احزابا سياسية مثل حزب الوعي الى المطالبة بتحقيقات عاجلة وشاملة، مع ضرورة تفعيل دور الرقابة على شركات نقل الركاب لضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي.
واظهرت تصريحات محافظ جنوب سيناء، اسماعيل كمال، ان طبيعة الطريق في منطقة الصعدة التي تتسم بالمنحدرات القوية ساهمت في زيادة حجم الكارثة، مؤكدا ان الحافلة كانت ضمن قافلة متجهة الى ميناء نويبع، مما يفتح الباب مجددا حول مدى ملاءمة بعض الطرق الجبلية لحركة الحافلات الكبيرة.
واشار خبراء الى ان التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في تطوير الطرق والجسور، بل في تعزيز منظومة الفحص الفني الدوري للمركبات، وتفعيل آليات مراقبة السرعة والاحمال، والتأكد من توفر كافة وسائل الامان والتحذيرات الضوئية في جميع المسارات الحيوية التي تربط المحافظات المصرية.
