متقاعدو العجز الكلي الطبيعي يخرجون نهائياً من أحكام الشمول بالضمان

​يسود لدى العديد من أصحاب العمل ومديري المنشآت مفهوم خاطئ مفاده أن الحاصل على راتب اعتلال العجز الكلي الطبيعي الدائم من مؤسسة الضمان يُمنع من العودة إلى العمل نهائياً، أو أنه يجب شموله بالضمان في حال عودته للعمل في أي  منشأة.

هذا الاعتقاد مخالف للواقع القانوني والعملي تماماً وفق أحكام قانون الضمان الاجتماعي، وهنا توضيح للمسألة:

أولاِ: ​الخروج النهائي من التغطية:

قانون الضمان أخرج صاحب راتب اعتلال العجز الكلي الطبيعي الدائم من إعادة الشمول بأحكامه، فلا يجوز إعادة شموله بأحكام هذا القانون مرة أخرى، بغض النظر عن المنشأة التي عاد للعمل لديها أو طبيعة العمل الذي عاد لمزاولته.

ثانياً: ​استمرار صرف الراتب: تستمر مؤسسة الضمان بصرف راتبه كاملاً دون أي اقتطاع أو إيقاف عند عودته للعمل في أي منشأة حتى لو كانت المنشأة ذاتها خاضعة حكماً لأحكام قانون الضمان.

ثالثاً: ​إعفاء المنشأة من الاقتطاعات: المنشأة التي تقوم بتشغيله غير ملزمة بشتى أنواع الاقتطاعات التأمينية الخاصة به (سواء حصة العامل أو حصة المنشأة) نظراً لأن المتقاعد أتم استحقاقه التأميني الدائم بحصوله على راتب اعتلال العجز الكلي الطبيعي الدائم. مع ملاحظة أن عدم جواز إعادة شموله وبالتالي إعفاء المنشأة من دفع أي اشتراكات ضمان عنه، يرتّب له الحق بمكافأة نهاية الخدمة من المنشأة وفقاً لأحكام قانون العمل.

أما ​دعوتي إلى أصحاب العمل والمنشآت فتتلخص في الآتي:

أؤكد بأن ​تردّد الكثير من أصحاب العمل في تشغيل هذه الفئة من متقاعدي الضمان (الحاصلين على رواتب اعتلال العجز الكلي الطبيعي) ناتج عن عدم معرفتهم الدقيقة بالتطبيق القانوني، مما يحرم الكفاءات والراغبين في العمل من فرص معيشية كريمة.

وأؤكد بأنه ​لا يوجد مانع قانوني أو تنظيم تأميني يمنع صاحب عمل من تشغيل متقاعد العجز الكلي الطبيعي الدائم؛ بل إن تشغيلهم يعد فرصة استثمارية وتنموية توفر على المنشأة تكاليف الاشتراكات التأمينية وتدعم استقرار الأعمال والاستفادة من الخبرات وتدعم معيشة هذه الفئة من المتقاعدين.

(سلسلة توعوية تنويرية اجتهادية تطوعيّة تعالج موضوعات الضمان والحماية الاجتماعية، وتبقى التشريعات هي الأساس والمرجع- يُسمَح بنقلها ومشاركتها أو الاقتباس منها لأغراض التوعية والبحث مع الإشارة للمصدر).

خبير التأمينات والحماية الاجتماعية

الحقوقي/ موسى الصبيحي