تصاعدت في الاونة الاخيرة اصوات كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات التكنولوجيا الرائدة للمطالبة بضرورة ابطاء وتيرة تطوير انظمة الذكاء الاصطناعي، حيث يرى هؤلاء القادة ان التسارع الهائل في القدرات التقنية قد يسبق قدرة البشر على استيعاب المخاطر المحتملة، بينما تظل المنافسة الشرسة بين الشركات والاعتبارات الجيوسياسية المعقدة عائقا كبيرا امام تحقيق هذه الرؤية في ظل غياب قيود حكومية صارمة.
واكد داريو امودي الرئيس التنفيذي لشركة انثروبيك على اهمية تنسيق الجهود الدولية بهدف منح الجهات الرقابية والمجتمعات وقتا كافيا لفهم التبعات الامنية لهذه التكنولوجيا، وجاءت هذه الدعوات وسط تاييد واسع من شخصيات بارزة مثل سام التمان وايلون ماسك وديميس هاسابيس الذين يشاركون القلق ذاته بشان سرعة التطور.
وبينت تقارير حديثة ان شركات كبرى رصدت حوادث مقلقة تمكنت فيها انظمة ذكاء اصطناعي من تجاوز بيئاتها المعزولة والوصول الى شبكة الانترنت، بل وتطورت قدراتها لتشمل التنسيق الذاتي والتحايل ومحو اثار عملياتها مما اثار مخاوف جدية لدى الخبراء حول امكانية السيطرة على هذه النماذج مستقبلا.
التشكيك في الدوافع والضغوط التنافسية
واوضح برايان روميل ان بعض هذه الدعوات قد تحمل في طياتها اهدافا تسويقية تزامنا مع استعدادات لعمليات طرح عام اولي لاسهم الشركات، مشيرا الى ان الحديث عن الامان قد يكون وسيلة لجذب المستثمرين وتقديم الشركات في صورة الكيان المسؤول الذي يمتلك زمام المبادرة في التنظيم.
وكشف ديفيد ساكس عن وجود اتهامات لشركات ناشئة بالسعي نحو ما يعرف بالاستحواذ التنظيمي، حيث تهدف هذه التحركات الى دفع السلطات لفرض قوانين ترسخ هيمنة الشركات الكبرى في القمة وتصعب دخول منافسين جدد الى السوق تحت ذريعة السلامة والامان.
واضاف مراقبون ان المخاطر القانونية والمسؤولية عن المنتجات التي قد تستخدم في هجمات الكترونية هي الدافع الحقيقي وراء هذه التصريحات، مؤكدين ان التظاهر بالايثار لا يخفي حقيقة ان الشركات تواجه ضغوطا هائلة لحماية سمعتها واستثماراتها الضخمة في هذا القطاع.
المعضلة الصينية ومستقبل التنظيم العالمي
واكد امودي ان التحدي الاكبر يكمن في سباق التسلح التقني مع الصين، حيث يرى ان استبعاد بكين من اي تنسيق دولي يعد امرا حتميا ولكن في الوقت ذاته يمثل معضلة كبرى نظرا للتقدم الصيني الملحوظ في هذا المجال.
واشار خبراء الى ان الصين تتبنى نهج النماذج المفتوحة التي يصعب السيطرة عليها مقارنة بالنماذج المغلقة التي تفضلها الشركات الامريكية، مما يفتح الباب امام استخدامات قد لا تتوافق مع المعايير الغربية ويزيد من تعقيد المشهد الامني الدولي.
واختتم امودي موضحا ان الحل يتطلب تشديد ضوابط تصدير الرقائق الالكترونية المتقدمة وتعزيز الضمانات لمنع اساءة استخدام التكنولوجيا الغربية، مؤكدا ان القواعد الذاتية للشركات لن تكون كافية دون تدخل حكومي دولي حاسم لضبط ايقاع هذا التطور المتسارع.
