شهدت مناطق واسعة في الضفة الغربية تصعيدا خطيرا في اعتداءات المستوطنين خلال موسم قطف الزيتون الحالي، حيث تعمدت مجموعات مسلحة بمرافقة قوات الاحتلال تضييق الخناق على المزارعين الفلسطينيين في قراهم وبلداتهم. وتنوعت هذه الانتهاكات بين الهجمات المباشرة على المنازل والاعتداء بالضرب على الاهالي، وصولا الى سرقة المحاصيل الزراعية وتخريب المعدات في مشهد يتكرر يوميا في محافظات نابلس ورام الله وقلقيلية.

وكشفت مصادر ميدانية عن وقوع اصابات متفاوتة في صفوف المواطنين بقرية اوصرين جنوب نابلس، اثر هجمات طالت منازلهم ومركباتهم بالحجارة، بينما شهدت بلدة بورين اعتداءات طالت المزارعين أثناء عملهم، حيث تم الاستيلاء على ثمار الزيتون والمعدات الزراعية، وسط اجواء من التوتر بعد اطلاق قوات الاحتلال قنابل الغاز المسيل للدموع تجاه العائلات.

واوضحت التقارير ان بلدة بيتا تعرضت هي الاخرى لعمليات ترهيب واسعة في منطقة قماص وجبل العرمة، حيث احتجز المستوطنون شبانا ومتضامنين ومنعوهم من الوصول الى اراضيهم، وهو ما يعكس استراتيجية ممنهجة لعرقلة الموسم الزراعي الذي يمثل شريان حياة لالاف الاسر الفلسطينية.

تصاعد الانتهاكات الاستيطانية وتأثيرها على موسم الزيتون

وبينت الوقائع الميدانية في شمال شرق رام الله ان رعاة اغنام من المستوطنين تعمدوا اتلاف اشجار الزيتون في سهل المغير الشرقي، تحت غطاء حماية عسكري مباشر، مما تسبب في اضرار جسيمة بالمزروعات، وفي سياق متصل، اعتقلت قوات الاحتلال شابين في منطقة عقربا اثناء تواجدهم في اراضيهم، مما يفاقم حالة القلق لدى الاهالي من فقدان محاصيلهم لهذا العام.

واضافت الاحداث ان قرية باقة الحطب شرق قلقيلية شهدت محاولات لمنع المزارعين من الوصول الى اراضيهم في واد ابو طبيخ، مما اضطرهم للمغادرة تحت تهديد السلاح، حيث تأتي هذه الممارسات في اطار حملة واسعة تهدف الى فرض واقع جديد يمنع الفلسطينيين من ممارسة حياتهم الطبيعية او جني ثمارهم.

واكدت بيانات الرصد الميداني ان وتيرة الاعتداءات سجلت ارتفاعا مقلقا خلال الفترة الماضية، حيث بلغت الانتهاكات المشتركة بين قوات الاحتلال والمستوطنين مستويات قياسية، مما يضع المزارع الفلسطيني امام تحديات وجودية تهدد بقاءه على ارضه ومصدر رزقه الوحيد، في ظل صمت دولي وغياب لاي حماية حقيقية للمدنيين في مناطق التماس.