تشهد محافظة الخليل في الضفة الغربية حالة من الاختناق المروري والجغرافي نتيجة تزايد اعداد الحواجز العسكرية التي تفرضها سلطات الاحتلال على مداخلها الرئيسية والفرعية. وتبرز منطقة فرش الهوى كنموذج حي لهذا الواقع حيث تحولت الطرق الحيوية الى نقاط تفتيش دائمة تعطل مصالح المواطنين وتفرض قيودا صارمة على حركتهم اليومية بين القرى والمدن. واظهرت الاحصائيات الاخيرة ان الخليل تستحوذ على النصيب الاكبر من هذه العوائق التي باتت تقطع اوصال المحافظة الاكبر مساحة وسكانا في الضفة الغربية.

واكدت بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان عدد الحواجز والعوائق في الضفة الغربية وصل الى مستويات قياسية متجاوزة 942 نقطة اغلاق ثابتة ومتحركة. وبينت الهيئة ان هذه المنظومة لا تقتصر على الحواجز المأهولة بالجنود بل تشمل بوابات حديدية وسواتر اسمنتية وخنادق ترابية تغلق المداخل امام المركبات والمشاة على حد سواء. واوضحت ان الهدف من هذه الاجراءات يتجاوز الجانب الامني المعلن ليصل الى محاصرة التجمعات السكانية وتحويلها الى كانتونات معزولة يسهل التحكم في مداخلها ومخارجها.

وكشفت المتابعات الميدانية ان هذه الحواجز باتت وسيلة فعالة لرفع كلفة الحياة اليومية للمواطنين الفلسطينيين عبر تعطيل وصولهم الى اماكن العمل والتعليم والخدمات الصحية. واضاف الباحث في شؤون الاستيطان عيسى عمرو ان الوضع في الخليل يزداد تعقيدا مع استمرار اغلاق المداخل الرئيسية مثل مدخل رأس الجورة وبيت عينون والفحص. وشدد على ان هذه القيود تخلق بيئة طاردة وتجعل الحياة الطبيعية امرا بالغ الصعوبة في ظل التهديدات المستمرة واعتداءات المستوطنين التي تتم بحماية مباشرة من القوات العسكرية.

تطور شبكة الاغلاقات واثرها على الحركة

واشار عيسى عمرو الى ان مدينة الخليل وحدها تعاني من وجود عشرات الحواجز في محيط البلدة القديمة والمسجد الابراهيمي مما يعزل السكان عن مراكزهم التاريخية والخدمية. واوضح ان الاعتماد المتزايد على البوابات الحديدية والخنادق الترابية يعكس استراتيجية ممنهجة لفرض السيطرة المطلقة على حركة الافراد والبضائع. وبين ان هذه السياسة ادت الى شلل شبه كامل في التنقل التجاري بين الخليل وبقية محافظات الضفة الغربية مما يفاقم الازمات الاقتصادية والاجتماعية.

واضاف ان تأثير هذه الحواجز يمتد ليشمل كافة تفاصيل الحياة اليومية حيث يضطر المواطنون لقضاء ساعات طويلة في الانتظار او سلوك طرق التفافية وعرة للوصول الى وجهاتهم. واكد ان الحواجز ليست مجرد نقاط توقف بل هي ادوات تنكيل يومية تهدف الى كسر ارادة السكان وتضييق الخناق عليهم في كل تحركاتهم. واوضح ان الخليل تحولت فعليا الى مدينة محاصرة بفضل هذه الشبكة المعقدة من العوائق التي تمنع التواصل الجغرافي وتجعل من التنقل بين القرى والمدينة مغامرة محفوفة بالمخاطر.

وبينت التقارير ان الحواجز العسكرية تتزايد وتيرتها بشكل لافت مع كل حدث امني حيث يتم اغلاق كافة المداخل بشكل جماعي كعقاب للمدينة باكملها. واكدت المصادر ان هذه الممارسات تعزز من عزلة الخليل وتجعلها في حالة تاهب دائم لمواجهة تداعيات الاغلاق المفاجئ. وخلصت المتابعات الى ان هذه السياسة تهدف في جوهرها الى اعادة رسم الخريطة الجغرافية للضفة الغربية وفرض واقع جديد يخدم مصالح التوسع الاستيطاني على حساب التواصل الطبيعي بين المدن الفلسطينية.