اتخذ البنك المركزي الروسي قرارا بتثبيت سعر الفائدة الرئيسي عند مستوى 14 في المائة وذلك للمرة الثانية في غضون فترة وجيزة، حيث يأتي هذا التحرك في ظل ضغوط اقتصادية متصاعدة ناتجة عن زيادة الانفاق الحكومي وارتفاع تكاليف الخدمات العامة، بالإضافة إلى التحديات التي فرضتها الهجمات بالطائرات المسيرة على قطاع الطاقة الروسي مما أدى إلى تباطؤ ملحوظ في وتيرة النمو الاقتصادي.
واكد البنك في تقريره المحدث أن التوقعات الخاصة بمعدلات التضخم شهدت تعديلا تصاعديا لتصل إلى نطاق يتراوح بين 7.1 و7.6 في المائة خلال السنوات القادمة، واشار إلى أن السياسة النقدية الحالية ستظل متشددة لفترة زمنية أطول مما كان مخططا له سابقا لضمان السيطرة على الأسعار المرتفعة، مبينا أن مؤشر أسعار المستهلكين سجل ارتفاعا بنسبة 6.2 في المائة منذ بداية العام الجاري.
واوضح المسؤولون في البنك أن ضغوط الأسعار لا تزال تشكل عائقا رئيسيا أمام استقرار الاقتصاد، مشددين على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في خفض التضخم إلى 4 في المائة يتطلب استمرار هذه الإجراءات النقدية الصارمة، ورغم التحديات فقد أعرب البنك عن أمله في بلوغ هذا المستهدف بحلول عام 2027 عبر موازنة دقيقة بين الانفاق والسيولة المتاحة.
تداعيات أزمة الوقود على الاقتصاد
وكشفت البيانات الرسمية عن قفزة كبيرة في أسعار البنزين والديزل بنسب تراوحت بين 13 و21 في المائة، واضاف البنك أن الهجمات على مصافي النفط تسببت في نقص المعروض المحلي مما أدى إلى حالة من عدم الاستقرار في الأسواق، موضحا أن هذه العوامل الاستثنائية أثرت بشكل مباشر على الاتجاه العام للأسعار وأدت إلى استمرار نمو الأسعار الأساسي عند مستويات مرتفعة.
وبين المحللون أن هذا الوضع دفع الشركات إلى الحذر في خططها الاستثمارية، واشاروا إلى أن تراجع القدرات الإنتاجية في قطاعات حيوية يفاقم من المخاطر التضخمية، واكدت التقارير أن تأثير ارتفاع أسعار الوقود أصبح ملموسا في كافة مفاصل الاقتصاد الروسي، مما يفرض ضغوطا إضافية على القدرة الشرائية للمواطنين.
واضافت التحليلات الاقتصادية أن الأسواق المالية شهدت تراجعا ملحوظا عقب هذه التوقعات، حيث تترقب الشركات والأفراد اتضاح الرؤية حول مستقبل الفائدة، وأظهرت التقارير أن المراجعة الحادة للتوقعات المستقبلية كانت متوقعة في ظل المعطيات الاقتصادية الحالية التي تشهد ضغوطا من جهات متعددة.
ضغوط الموازنة ومستقبل الفائدة
واكدت التقديرات الجديدة أن عجز الموازنة الروسية يتجه نحو الارتفاع ليصل إلى 3.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، واوضحت أن زيادة الإنفاق العسكري أدت إلى توسيع الفجوة المالية، مما دفع الدولة إلى الاعتماد بشكل أكبر على الاقتراض لتغطية الاحتياجات المتزايدة في ظل ظروف اقتصادية عالمية ومحلية معقدة.
واضاف البنك المركزي أنه رفع توقعاته لمتوسط سعر الفائدة لعام 2027 ليصل إلى نطاق بين 12.5 و13.5 في المائة، مبينا أن هذا التوجه يهدف إلى امتصاص السيولة الزائدة والحد من التضخم، واكد أن الشركات ترى في هذه المستويات المرتفعة عائقا أمام النمو، حيث تطالب بضرورة خفض التكاليف لاستئناف المشاريع الاستثمارية الكبرى.
واشار الخبراء إلى أن الاجتماع القادم للبنك المركزي في ديسمبر قد يحمل مؤشرات جديدة حول مسار السياسة النقدية، واضافوا أن التوقعات المحدثة تترك هامشا ضيقا للتحرك، موضحين أن صناع القرار سيعملون على الموازنة بين ضرورة كبح جماح التضخم وبين دعم النشاط الاقتصادي المتباطئ في البلاد.
