نفت الحكومة السودانية بشكل قاطع اي تورط للجيش في الهجوم المروع الذي استهدف سوق النعام بمنطقة ابيي المتنازع عليها، والذي اسفر عن مقتل واصابة اعداد كبيرة من المدنيين. واكدت وزارة الخارجية السودانية في بيان رسمي ان القوات المسلحة لا علاقة لها بهذه الواقعة، مشيرة الى ان اسلوب الهجوم يحاكي نمط الجرائم التي دابت قوات الدعم السريع على ارتكابها في مناطق مختلفة من البلاد. واوضحت الوزارة ان هذا التبرؤ ياتي في وقت تتصاعد فيه حدة الاتهامات المتبادلة بين طرفي النزاع حول المسؤولية عن الهجمات التي تستهدف المدنيين والمرافق الحيوية.

واضافت المصادر العسكرية ان الجيش السوداني ركز عملياته الاخيرة على استهداف مراكز القيادة والامدادات التابعة لقوات الدعم السريع، نافية استهداف اي تجمعات مدنية في المنطقة. وبينت قيادة الجيش ان الضربات الجوية التي نفذت مؤخرا استهدفت شاحنات وقود كانت في طريقها لتعزيز قدرات الدعم السريع اللوجستية في دارفور وكردفان. وشددت الحكومة على ان مثل هذه الادعاءات تهدف الى تشويه صورة القوات المسلحة امام المجتمع الدولي في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.

وكشفت تقارير ميدانية عن استدعاء وزارة خارجية جنوب السودان للسفير السوداني في جوبا، وذلك في خطوة تعكس المخاوف المتزايدة من انتقال تداعيات الحرب الى اراضيها. واظهرت هذه التطورات مدى تعقيد المشهد في منطقة ابيي الغنية بالنفط والتي تعاني اصلا من نزاع طويل الامد حول تبعيتها بين الخرطوم وجوبا. واكدت جهات محلية ان التوتر لا يزال سيد الموقف في المناطق الحدودية وسط دعوات للتهدئة.

ادانات دولية ومخاوف من اتساع الحرب

وادان الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش بشدة الهجمات بالمسيّرات التي طالت منطقة ابيي، مطالبا بضرورة الحفاظ على الوضع المنزوع السلاح في المنطقة لضمان حماية المدنيين. واشار رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي محمود علي يوسف الى خطورة التقارير التي تتحدث عن سقوط اعداد كبيرة من الضحايا، داعيا كافة الاطراف الى الامتناع عن اي تصعيد قد يهدد استقرار دول الجوار. واوضح ان المجتمع الدولي يدعم كافة الجهود الرامية للتوصل الى وقف فوري لاطلاق النار.

وتصاعدت حدة الاتهامات من قبل قوات الدعم السريع التي حملت الجيش مسؤولية غارات جوية استهدفت مستشفيات ومقار حكومية في مدن نيالا والضعين. وبينت تلك القوات ان الهجمات تسببت في سقوط ضحايا مدنيين، وهو ما نفاه الجيش الذي اكد ان عملياته تقتصر على الاهداف العسكرية المشروعة. واكدت منصات عسكرية ان الضربات تهدف الى تقويض القدرات القتالية للدعم السريع تمهيدا لعمليات برية واسعة النطاق.

واظهرت التطورات الميدانية في اقليم النيل الازرق نجاح الجيش السوداني في استعادة السيطرة على مناطق بكوري واكليلي الاستراتيجية بعد معارك عنيفة. واضافت قيادة الفرقة الرابعة مشاة ان قواتها تمكنت من تكبيد المليشيات خسائر فادحة في الارواح والمعدات. وكشفت عن اسقاط طائرة مسيرة استراتيجية دخلت الاجواء السودانية عبر الحدود الاثيوبية، مما يعزز من اتهامات الخرطوم بوجود تدخلات خارجية تزيد من تعقيد الازمة.

تطورات ميدانية في النيل الازرق

وبين الجيش ان منطقة بكوري تكتسب اهمية عسكرية بالغة نظرا لموقعها الاستراتيجي على المحاور المؤدية الى الدمازين عاصمة الاقليم. واكدت مصادر عسكرية ان السيطرة على هذه المناطق تعد خطوة حاسمة في استعادة الامن والاستقرار في المناطق الحدودية. واوضحت القيادة ان العمليات العسكرية ستتواصل حتى يتم تامين كافة المواقع التي تسيطر عليها القوات المتمردة.

واشار مراقبون الى ان تكرار حوادث الطائرات المسيرة يعكس تحولا نوعيا في طبيعة النزاع السوداني الذي بات يعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا العسكرية. واكد خبراء امنيون ان استمرار هذه الهجمات قد يؤدي الى تداعيات اقليمية خطيرة تتجاوز الحدود السودانية. وبينت المعطيات الحالية ان الحل العسكري لا يزال هو الخيار المفضل للاطراف المتنازعة رغم النداءات الدولية المتكررة للجلوس الى طاولة المفاوضات.

واختتمت القيادة العسكرية بيانها بالتأكيد على ان القوات المسلحة ماضية في واجبها الوطني لحماية السيادة السودانية من اي تهديدات داخلية او خارجية. واضافت ان الانتصارات الميدانية في النيل الازرق ودارفور تعكس جاهزية القوات وقدرتها على حسم المعارك في مختلف الجبهات. واوضحت ان المرحلة القادمة ستشهد المزيد من العمليات النوعية لضبط الامن وتطهير المناطق من التواجد المسلح الخارج عن القانون.