اتخذ البنك المركزي التركي خطوة استراتيجية لافتة اليوم عبر خفض سعر الفائدة على عمليات إعادة الشراء بمقدار مئة نقطة أساس لتصل الى 36 في المئة، وهي المرة الاولى التي يلجأ فيها البنك الى سياسة التيسير النقدي منذ تسعة اشهر. وجاء هذا القرار ليعكس تغيرا في مسار السياسة النقدية بعد فترة طويلة من التشدد والابقاء على معدلات ثابتة لمواجهة الضغوط التضخمية الناتجة عن التوترات الجيوسياسية العالمية.
واضاف البنك في قراره خفض معدلات الفائدة على الاقتراض والاقراض لليلة واحدة، وذلك في اطار مساعيه لضبط ايقاع السوق وتخفيف الاعباء المالية. واكدت لجنة السياسات النقدية ان هذه الخطوة جاءت متوافقة مع التوقعات السائدة في الاسواق، خاصة بعد ان اظهرت بيانات التضخم الاخيرة تراجعا ملحوظا شجع صناع القرار على البدء في تخفيف القيود النقدية بشكل تدريجي ومدروس.
وبينت المؤشرات الاقتصادية ان تراجع التضخم السنوي الى مستويات اقل من 30 في المئة كان العامل الحاسم في تحول دفة البنك المركزي نحو التيسير. واوضح البنك انه سيواصل مراقبة البيانات الاقتصادية بدقة، معتمدا على نهج شفاف ومستند الى المعطيات الميدانية لضمان استقرار الاسعار دون الاضرار بالنشاط الاقتصادي المحلي الذي لا يزال يواجه تحديات ضعف الطلب.
مستجدات الرقابة المالية في تركيا
وكشفت السلطات الامنية التركية عن تطورات متسارعة في ملف التلاعب بصناديق الاستثمار، حيث توسعت حملة الاعتقالات لتطال عشرات المشتبه بهم في قضية هزت سوق المال. واظهرت التحقيقات الجارية ان هناك عمليات تلاعب واسعة النطاق استهدفت تصفية صناديق استثمارية كبرى، مما تسبب في اضرار جسيمة لعدد كبير من المستثمرين والمواطنين خلال الفترة الماضية.
واكد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان في تصريحاته الاخيرة ان الدولة ماضية في ملاحقة المتورطين في هذه الفضيحة المالية مهما كانت مناصبهم او انتماءاتهم. وشدد على ان التحقيقات ستستمر حتى يتم استئصال جذور الفساد وضمان تعزيز النزاهة في المؤسسات المالية، معتبرا ان هذه الخطوات ضرورية لاستعادة ثقة المستثمرين وحماية الاقتصاد الوطني من الممارسات غير القانونية.
واشار فاتح كاراهان رئيس البنك المركزي الى ان النظام المالي التركي لا يزال متماسكا رغم تداعيات ازمة الصناديق، مبينا ان البنك اتخذ اجراءات احترازية لتعزيز السيولة ودعم البنوك لمواجهة اي هزات محتملة. واوضح ان التنسيق مستمر بين الجهات الرقابية لضمان عدم امتداد آثار هذه الازمة الى القطاعات الاقتصادية الاخرى، مع التاكيد على جاهزية البنك للتدخل في حال اقتضت الضرورة ذلك.
