كشفت تقديرات بحثية حديثة عن واقع تعليمي مرير يواجه اطفال قطاع غزة في ظل استمرار التوترات والعمليات العسكرية التي ادت الى حرمان الاف الطلاب من حقهم في الدراسة لسنوات طويلة. واوضحت جوليا ديكوم مديرة التعليم في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين اونروا ان المسار نحو تعافي النظام التعليمي في القطاع قد يستغرق ما يصل الى سبع سنوات كاملة من العمل المتواصل. وبينت ان الكثير من الاطفال الذين كان يفترض بهم الانخراط في الصفوف الدراسية المتقدمة وجدوا انفسهم يطرقون ابواب المدارس للمرة الاولى في اعمار متأخرة نتيجة الفجوات التعليمية المتراكمة.
تراكم الفجوات التعليمية وتداعيات الصدمات
واضافت ديكوم ان الاطفال عانوا من صدمات نفسية عميقة ناتجة عن فقدان الامان والعيش المستمر تحت وطأة الخوف والقصف مما اثر بشكل مباشر على قدرتهم على التحصيل العلمي. واكدت ان الابحاث التي اجريت بالتعاون مع جهات اكاديمية دولية تشير الى ان الاضطراب التراكمي تسبب في تأخير التقدم التعليمي للطلاب لسنوات عدة وتتوقع ان تكون الفجوة الحالية اكبر بكثير من التقديرات السابقة. وشددت على ان طول امد هذا الانقطاع يعزز من مخاطر تسرب الاطفال من العملية التعليمية بشكل نهائي ما لم يتم التحرك العاجل لضمان استمرارية صلتهم بالتعليم المنظم.
تحديات العودة الى مقاعد الدراسة
واشارت التقارير الى وجود مئات الالاف من الطلاب الذين لا يزالون محرومين من الوصول الى بيئة تعليمية طبيعية رغم محاولات المؤسسات الانسانية توفير مساحات بديلة. واوضحت ان توفر اماكن للتعلم لا يعني بالضرورة استعادة جودة التعليم اذ يعاني الطلاب من اكتظاظ الصفوف ونقص المستلزمات الاساسية في ظل تضرر المباني المدرسية بشكل واسع. واضافت ان غزة لا تزال بعيدة عن استئناف اليوم الدراسي المنتظم بدوام كامل للفتيات والفتيان نتيجة القيود المفروضة على المواد الضرورية لاعادة الاعمار وازالة الانقاض.
البحث عن تعليم مستدام ومستقبل افضل
وتابعت ديكوم ان التحدي الحقيقي يكمن في تجاوز مجرد توفير اماكن للتعلم الى استعادة نظام تعليمي جيد ومعتمد يفتح افاق المستقبل امام الشباب. واكدت ان البرامج غير الرسمية قد تكون حلا مؤقتا لكنها لا تضمن للطلاب الوصول الى التعليم العالي بشكل سليم. وبينت ان الوكالة تسعى جاهدة لتوفير مسارات تعليمية مرنة تتضمن الدعم النفسي والاجتماعي الى جانب المواد الاساسية كاللغة العربية والرياضيات والعلوم لضمان عدم ضياع مستقبل هذا الجيل.
