تحولت معركة وزارة الطاقة في لبنان من السجالات السياسية المعتادة الى اروقة المحاكم والجهات الرقابية، حيث دخل حزبا القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر في مواجهة قضائية مفتوحة تتبادل فيها الاطراف الاتهامات بهدر المال العام والتورط في ملفات فساد تتعلق بقطاع المحروقات والكهرباء. وتأتي هذه التطورات في ظل حالة من الاحتقان السياسي حول ادارة هذا المرفق الحيوي، وسط مطالبات شعبية بفتح تحقيقات شفافة تكشف الحقائق المتعلقة بصفقات الفيول وعقود المعامل التي اثقلت كاهل الدولة بخسائر مالية طائلة.
واوضحت مصادر قضائية ان الشكاوى والاخبارات التي تم تقديمها من الطرفين لا تزال في مراحلها الاولية وتفتقر الى الاكتمال من حيث الوثائق والادلة القانونية المطلوبة، مؤكدة ان القضاء سيتعامل مع هذه الملفات بجدية تامة بغض النظر عن الخلفيات السياسية التي تحركها. واضافت المصادر ان البدء في الاستدعاءات والتحقيق الفعلي يتطلب استيفاء كافة المعطيات الفنية والادارية لضمان بناء ملفات قضائية متماسكة وقابلة للمتابعة امام الهيئات المختصة.
واكد نواب تكتل الجمهورية القوية ان تحركهم الاخير يشمل تقديم اخبارات ضد وزراء طاقة سابقين امام الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، حيث تركز الشكاوى على ملفات معملي الزوق والجية وما نتج عنهما من التزامات مالية كبيرة على الخزينة العامة. وبين النواب ان هناك شبهات تحوم حول عقود استثمار منشات النفط في طرابلس التي تمت دون مناقصات شفافة، مشددين على ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه التجاوزات التي ادت الى ضياع ملايين اليوروهات من اموال اللبنانيين.
مواجهة قضائية حول ادارة الطاقة
وشدد التيار الوطني الحر في المقابل على ضرورة مراجعة اداء وزارة الطاقة في عهد الوزير الحالي المحسوب على القوات، متهما الوزارة بالتلاعب في اسعار المحروقات وفرض زيادات غير مبررة على فواتير المولدات الخاصة. واشار ممثلو التيار الى انهم قدموا اخبارات مالية تتناول عمولات المحطات والزيادات على جعالات التوزيع، معتبرين ان هذه الاجراءات تمثل فسادا مقننا يثقل كاهل المواطنين ويضاعف ارباح المستوردين على حساب المستهلك.
واضاف المحامي وديع عقل ان التيار يمتلك وقائع وادلة موثقة تدين الوزارة الحالية وتضعها امام مسؤولياتها القانونية والاخلاقية، نافيا ان تكون هذه التحركات مجرد تصفية حسابات سياسية. واوضح ان الهدف من هذه الخطوات هو كشف الغطاء عن التجاوزات التي طالت قطاع الطاقة طوال السنوات الماضية، مؤكدا ثقته في ان القضاء هو الملاذ الاخير لإنصاف المواطنين ووضع حد للارتجال في ادارة هذا الملف الحساس.
واكدت مصادر القوات اللبنانية من جانبها ان كل هذه الادعاءات ما هي الا محاولات بائسة للالتفاف على الفضائح الموثقة التي كشفتها القوات بحق وزراء التيار السابقين، داعية اياهم الى الاحتكام للقضاء بدلا من التراشق الاعلامي. واختتمت المصادر موقفها بالتأكيد على ان مسار المحاسبة الذي بدأته القوات لا رجعة فيه، وان الكلمة الفصل ستكون للقضاء الذي سيفصل في هذه الاتهامات ويحدد المسؤوليات بدقة امام الرأي العام.
