كشفت اللجنة المصرية في قطاع غزة عن تكثيف تحركاتها الميدانية بشكل عاجل لمواجهة التدهور الحاد في الاوضاع الانسانية داخل القطاع، حيث تزايدت المعاناة نتيجة شح المواد الغذائية الاساسية وتوقف المخابز عن العمل في ظل القيود المفروضة على دخول المساعدات وتراجع التمويل الدولي المخصص للاغاثة. واكدت اللجنة في بيان رسمي لها ان القيادة المصرية اصدرت توجيهات فورية بضخ كميات ضخمة من الدقيق لتعزيز الامدادات الغذائية ودعم المخابز التي توقفت عن الانتاج، وذلك في مسعى جاد لتخفيف حدة الازمة المعيشية التي تضغط على كاهل العائلات الفلسطينية بشكل يومي. وبينت اللجنة ان القوافل المحملة بالطحين بدات بالتحرك الفعلي لتصل الى مختلف مناطق القطاع، مما ساهم في استئناف عمل عشرين مخبزا حيويا كانت قد توقفت عن الخدمة خلال الايام الماضية بسبب نفاد المخزون الاحتياطي من الدقيق والمواد التشغيلية.

تحركات مصرية لاحتواء كارثة الجوع في غزة

واضاف المتحدث باسم اللجنة محمد منصور ان الاستجابة المصرية جاءت سريعة ومباشرة تلبية لنداءات الاستغاثة التي اطلقها الاهالي، حيث نجحت الجهود بالتنسيق مع المنظمات الانسانية في اعادة تشغيل المخابز واختفاء طوابير الانتظار التي كانت تشكل مصدر قلق للمواطنين من عودة شبح المجاعة. واوضح ان مصر تعمل على مدار الساعة لضمان استمرارية تدفق المساعدات بما يضمن تحسين الظروف الانسانية للسكان في شمال ووسط وجنوب القطاع، مشيرا الى وجود شراكات فاعلة مع مؤسسات دولية مثل المطبخ المركزي العالمي لتوزيع ارغفة الخبز على الاسر النازحة والاكثر احتياجا. وشدد على ان اللجنة ملتزمة بتقديم الدعم اللازم لمنع اي استغلال لحاجة المواطنين او رفع غير مبرر في اسعار السلع الاساسية التي يعتمد عليها السكان في حياتهم اليومية.

مبادرات شتاء دافئ وتطوير مراكز الايواء

وبينت اللجنة المصرية انها توسع نطاق تدخلاتها لتشمل الاستعداد لفصل الشتاء، حيث اطلقت حملة شتاء دافئ التي تهدف الى تركيب ثلاثة الاف خيمة مجهزة لاستقبال العائلات التي فقدت مأواها او تعيش في خيام مهترئة لا تقي من تقلبات الطقس. واكد محمد منصور ان العمل يجري على قدم وساق لتوفير المساعدات الصحية والغذائية للنازحين خاصة في المناطق القريبة من الخط الاصفر، لضمان حياة كريمة قدر الامكان في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها القطاع. واشار الى ان هذه الجهود تأتي استكمالا للدور المصري المحوري في دعم صمود الشعب الفلسطيني وتقديم كافة اشكال العون الانساني المتاح في ظل استمرار التحديات اللوجستية والقيود المفروضة.

تحركات سياسية ودولية لدعم استقرار القطاع

واظهرت التحركات السياسية الاخيرة ان الدبلوماسية المصرية تضع الملف الانساني في غزة على رأس اولوياتها، حيث شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي على ضرورة التنفيذ الكامل لخطط السلام الشاملة لضمان استقرار المنطقة، محذرا في الوقت ذاته من التداعيات الخطيرة للممارسات الاستيطانية في الضفة الغربية. واكد وزراء خارجية مصر والسعودية وتركيا وباكستان خلال اجتماعهم الاخير في اسطنبول على اهمية استمرار تدفق المساعدات الانسانية دون انقطاع، معتبرين ان الوضع في غزة يتطلب تدخلا دوليا عاجلا لاعادة الاعمار ووقف الكارثة الانسانية المستمرة. واختتمت اللجنة المصرية تصريحاتها بالتأكيد على ان الجهود الدبلوماسية والميدانية تسير في مسارين متوازيين لضمان حماية المدنيين وتحسين مستوى المعيشة في ظل تراجع المساعدات الدولية الناتجة عن تقليص تمويل البرامج الاغاثية العالمية.