تتجه الانظار خلال الساعات المقبلة نحو اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، حيث ترجح التقديرات الاقتصادية اتجاه البنك لتثبيت اسعار الفائدة للمرة السادسة على التوالي، ويأتي هذا التوجه في ظل ضغوط مركبة تواجه الاقتصاد المحلي، ابرزها تراجع سعر صرف الجنيه امام الدولار، وموجة ارتفاع اسعار الطاقة، اضافة الى حالة عدم اليقين الناتجة عن التوترات الجيوسياسية في المنطقة التي تفرض قيودا على حرية حركة السياسة النقدية.
واظهرت استطلاعات اراء المحللين ان التوقعات تصب في خانة الابقاء على معدلات الفائدة الحالية دون تغيير، وذلك للحفاظ على استقرار السوق في ظل هذه الظروف، حيث يرى الخبراء ان محاولات السيطرة على معدلات التضخم تتطلب نهجا حذرا يتجنب اي قرارات قد تؤدي الى قفزات سعرية جديدة، خاصة مع تجاوز سعر الصرف مستويات قياسية مؤخرا.
واكد خبراء ماليون ان التضخم لا يزال يتحرك فوق المستويات المستهدفة، مما يجعل من الصعب اتخاذ قرار بخفض الفائدة في الوقت الراهن، خاصة وان انخفاض قيمة العملة المحلية خلال الاسابيع الماضية يضع ضغوطا اضافية على الاسعار، وهو ما يدعم خيار البقاء على اسعار الفائدة الحالية لضمان عدم خروج معدلات التضخم عن السيطرة.
تحديات التضخم والسياسة النقدية في مصر
وبينت البيانات الاخيرة تباطؤا طفيفا في معدل التضخم السنوي، الا ان الارتفاع الشهري في اسعار السلع والخدمات لا يزال يثير قلق صناع القرار، حيث اشار محللون الى ان الضغوط المرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة وتداعيات الاوضاع الاقليمية ستظل عاملا مؤثرا على حركة المستهلكين واسعار السلع الاساسية في المدى القريب.
واوضح مختصون في الاسواق العالمية ان البنك المركزي قد يرجئ اي خطوات نحو تخفيف السياسة النقدية الى اجتماعات نهاية العام، شريطة ان تشهد المؤشرات الاقتصادية تحسنا ملموسا وتراجعا في الضغوط الخارجية، حيث يعتمد المسار القادم بشكل اساسي على تقييم البنك لمدى كفاية الادوات المتشددة الحالية في كبح جماح الاسعار.
واضاف البنك في اخر تقاريره ان سياسته الحالية تهدف الى اعادة التضخم الى مستوياته المستهدفة، مؤكدا جاهزيته الكاملة لاستخدام كافة الادوات المتاحة للتعامل مع المتغيرات الاقتصادية، مع الالتزام التام بخارطة الطريق التي تستهدف خفض معدلات التضخم وفق الجداول الزمنية الموضوعة للسنوات القادمة.
