تشهد الساحة السياسية في اسرائيل حالة من الترقب الشديد مع تسجيل نسب مشاركة قياسية في الانتخابات التشريعية الحالية حيث دفعت هذه الاعداد الكبيرة من الناخبين موازين القوى نحو منطقة مجهولة قد تغير شكل الخريطة الحزبية بالكامل. وتأتي هذه العملية الانتخابية في توقيت بالغ الحساسية حيث يشتد التنافس بين معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وتحالف المعارضة في صراع محموم على مقاعد الكنيست.

واظهرت البيانات الرسمية ان نسبة الاقتراع تجاوزت حاجز الخمسة وخمسين بالمئة في ساعات الظهيرة وهو رقم تاريخي لم تشهده البلاد منذ عقود طويلة. واكد مراقبون ان هذا التدفق الشعبي يعكس حالة من الانقسام الحاد في المجتمع الاسرائيلي وتزايد الرغبة لدى القواعد الانتخابية في حسم مصير الحكومة المقبلة وسط تحديات امنية وسياسية معقدة.

وبينت المؤشرات الاولية ان ثقل التصويت العربي قد يلعب دور بيضة القبان في هذه الانتخابات حيث يسعى الناخبون العرب لتعزيز حضورهم البرلماني ليكونوا رقما صعبا في معادلة تشكيل الائتلافات الحكومية. واضافت المصادر ان هذا الحضور القوي قد يفرض واقعا جديدا يجعل من الصعب على اي معسكر حصد الاغلبية المطلوبة دون اللجوء الى مسارات سياسية غير تقليدية.

تحديات تشكيل الحكومة في ظل الانقسام

واشار محللون الى ان الساعات الاخيرة من الاقتراع باتت تمثل لحظة الحقيقة بالنسبة للاحزاب الكبرى التي كثفت حملاتها الميدانية لحشد انصارها. واوضح نتنياهو في رسائل عاجلة لمؤيديه ان الفرصة لا تزال قائمة لانقاذ معسكره من الهزيمة مطالبا بزيادة معدلات التصويت في معاقله الانتخابية التقليدية.

وذكرت تقارير ميدانية ان حزب الليكود قدم طلبات رسمية لتمديد فترة التصويت في محاولة اخيرة لاستيعاب الاعداد المتزايدة من الناخبين. وشدد خبراء سياسيون على ان هذا الصراع على تمديد الوقت يعكس مدى ادراك الاحزاب ان كل صوت اضافي قد يكون الفارق الوحيد بين البقاء في السلطة او الانتقال الى صفوف المعارضة.

وكشفت المعطيات ان قدرة الاحزاب الصغيرة على تجاوز نسبة الحسم الانتخابي ستكون عاملا حاسما في تحديد وجهة الحكومة القادمة. واكدت التحليلات ان اي تعثر لاي قائمة صغيرة قد يقلب الطاولة ويغير من موازين القوى داخل البرلمان المكون من مئة وعشرين مقعدا مما يفتح الباب امام مفاوضات ائتلافية طويلة ومعقدة.

مستقبل التحالفات بعد اغلاق الصناديق

واوضح خبير في الشؤون السياسية ان ارتفاع نسبة المشاركة يربك الحسابات التقليدية ويدفع القوى المتنافسة للبحث عن تحالفات غير مسبوقة. واضاف ان تاثير القوائم العربية لن يقتصر فقط على عدد المقاعد بل سيمتد الى قدرتها على فرض اجندتها في مفاوضات تشكيل الحكومة المقبلة.

وتابع ان النتائج النهائية ستكون بمثابة اختبار لقدرة نتنياهو على الاحتفاظ بكرسيه وسط ضغوط امنية متزايدة وتداعيات الازمات الاخيرة. واكد ان المعارضة تراهن على ان التغيير الديموغرافي والسياسي سيمنحها فرصة ذهبية لانهاء حقبة طويلة من هيمنة اليمين على القرار السياسي.

وبينت التقديرات ان المشهد السياسي سيبقى رهينة لنتائج الفرز النهائية التي ستحدد ما اذا كان الكنيست سيتجه نحو حكومة مستقرة ام ان البلاد ستدخل في دوامة جديدة من الانتخابات المبكرة. واختتم المراقبون بالقول ان الكلمة الفصل الان هي لصناديق الاقتراع التي ستحدد ملامح المرحلة القادمة في اسرائيل.