كشفت المقررة الاممية فرانشيسكا البانيزي عن تورط ممنهج لوسائل اعلام اسرائيلية ودولية في تزييف الحقائق المتعلقة بالحرب الدائرة في قطاع غزة. واوضحت البانيزي خلال احاطة دولية ان الحكومة الاسرائيلية تلاعبت بالمعلومات بشكل متعمد لتقديم صورة مغايرة للواقع الميداني. وبينت ان هذا التضليل الاعلامي تزامن مع عمليات ابادة جماعية استهدفت الفلسطينيين بشكل مباشر.

واضافت المسؤولة الاممية ان التقرير الحديث الذي حمل عنوان الحقيقة تحت الانقاض يوثق الانتهاكات الجسيمة ضد الصحفيين الفلسطينيين. واكدت ان تل ابيب سعت بكل قوتها للتخلص من الشهود عبر استهداف مباشر للاطقم الاعلامية وتدمير البنية التحتية للمؤسسات الصحفية. وشددت على ان مقتل المئات من الصحفيين وافراد عائلاتهم لم يكن عرضيا بل جاء في سياق سياسة انتقامية تهدف لدفن الحقيقة.

واوضحت البانيزي ان الاحتلال فرض قيودا صارمة على تدفق المعلومات ومنع تغطية احداث بعينها. وكشفت عن قيام جهات اسرائيلية بالتلاعب او الحظر المتعمد لعشرات الالاف من الاخبار بمعدل يصل الى 21 خبرا يوميا. واشارت الى ان قنوات اسرائيلية معينة مارست تحريضا علنيا على الابادة واستخدمت لغة تجرد الفلسطينيين من انسانيتهم.

مسؤولية الاعلام الدولي عن طمس الحقائق

واكدت البانيزي ان مؤسسات اعلامية عالمية تحظى بمصداقية عالية ساهمت في تعزيز السردية الاسرائيلية وتجاهلت الوقائع المروعة على الارض. واشارت الى ان صحفا كبرى وشبكات دولية مارست تهميشا لاصوات الضحايا مما يعد مشاركة فعلية في الجريمة. واوضحت ان هذه المؤسسات تعمدت احيانا انتقاد التقارير الحقوقية بدلا من التحقيق في مضمونها.

وتابعت ان نفوذ جماعات الضغط في الغرب لعب دورا محوريا في توجيه التغطية الاعلامية بناء على مشاعر ايديولوجية ومعادية للعرب. واضافت ان غياب الارادة الدولية هو العائق الاكبر امام محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات. وشددت على ان الادلة المتوفرة كافية لادانة المتورطين في التحريض والمشاركة في التغطية على جرائم الحرب.

وبينت المقررة الاممية ان التاريخ اثبت امكانية محاسبة وسائل الاعلام كما حدث في تجارب دولية سابقة. واشارت الى ان الشعوب الغربية لو كانت تمتلك الصورة الكاملة لما تقوم به تل ابيب لتغيرت مواقف قادتها بشكل جذري. واكدت ان الصمت الاعلامي وتجاهل قتل الصحفيين يعد امرا مخزيا يضع مهنة الاعلام في مواجهة اخلاقية صعبة.

ضرورة التوثيق والمحاسبة الدولية

واوضحت البانيزي ان التمسك بتوثيق كل الانتهاكات يعد واجبا اخلاقيا من اجل المستقبل. واضافت ان زيادة الوعي العالمي بالجرائم المرتكبة ستسرع من وتيرة المحاسبة القانونية. وشددت على ان توثيق هذه الاتهامات لا يخص الفلسطينيين وحدهم بل يتعلق بحماية الحقيقة في العالم اجمع.

واكدت ان المحاسبة تظل ممكنة رغم كل العقبات السياسية التي تواجه العدالة الدولية. واشارت الى انها شخصيا واجهت ضغوطا واهانات من اطراف يفترض ان تقف امام منصات القضاء. وختمت حديثها بالتأكيد على ان الجهود المبذولة لجمع الادلة ستشكل قاعدة قانونية تمنع افلات مرتكبي الابادة والاعلاميين المحرضين من العقاب.