لم تتوقع سلفانا وهي في الثامنة والثلاثين من عمرها ان تلك الكتلة الصغيرة في صدرها ستغير مسار حياتها نحو رحلة علاج شاقة. بدات القصة حينما تجاهلت الفحص المبكر لعدة اشهر حتى تجاوز حجم الكتلة ثلاثة سنتيمترات وهو ما ضاعف من صعوبة المواجهة الطبية. تؤكد سلفانا اليوم ان الايمان بالشفاء والقوة النفسية كانا سلاحها الاول في معركتها ضد هذا المرض الذي لا يعني بالضرورة نهاية الحياة.
واوضحت سلفانا ان الفحوصات الطبية والخزعات اثبتت حاجتها الماسة لاستئصال الكتلة واجراء تجريف للمنطقة تحت الابط بسبب الانتشار السريع للخلايا. واضافت انها خضعت لعمليات جراحية دقيقة تبعتها ثماني جلسات من العلاج بالاشعة ونصف عام من العلاج الكيميائي المكثف في ظل تصنيف طبي تراوح بين المرحلتين الثالثة والرابعة.
وتابعت ان العمل والنشاط الاجتماعي لم يتوقفا خلال فترة العلاج اذ كانت تصر على ممارسة مهامها في مديرية الصحة ومتابعة تعليمها في المسجد لتبقى متمسكة بالامل. وشددت على ان قوة الارادة كانت الدافع الاكبر لها لتجاوز هذه المحنة الصحية القاسية والعودة الى حياتها الطبيعية بشكل كامل.
رسائل توعوية لكسر حاجز الخوف
وبينت سلفانا ان تجربتها الشخصية تحولت الى دافع لتقديم النصح لجميع النساء بضرورة اجراء الفحص الدوري مرة كل عام على الاقل دون اي استثناء. واكدت ان التاخير في الكشف المبكر هو العدو الاول لصحة المراة وسلامتها في مواجهة الاورام الخبيثة.
ودعت النساء خاصة اللواتي لم يتجاوزن الاربعين من عمرهن الى عدم الاستماع للشائعات التي تروج لمناعة هذه الفئة العمرية ضد المرض. واوضحت ان انتظار ظهور الاعراض الواضحة قد يكون متاخرا جدا مما يجعل الفحص الوقائي وسيلة النجاة الوحيدة والمتاحة للجميع.
واشارت الى ان كسر حاجز الخوف والخجل من مراجعة الاطباء والمختصين يمثل الخطوة الاولى في طريق الوقاية. واضافت ان الوعي الجمعي هو السبيل الوحيد لتقليل نسب الاصابة المتقدمة في المجتمع.
مبادرات مجتمعية لتعزيز الكشف المبكر
وجاءت هذه الشهادات في ختام حملة الشهر الوردي التي شهدتها محافظة حماة تحت شعار فحص ابكر امل اكبر. واوضحت الطبيبة روعة سلطان مشرفة الفعالية ان المبادرة جاءت بتعاون مثمر بين مديرية الصحة والجهات الحكومية والجمعيات المحلية لتبادل الخبرات وتوسيع نطاق التوعية.
واكدت سلطان ان الفعالية استقطبت نخبة من اطباء الاورام والجراحين وخبراء التغذية والرياضة لتقديم نصائح متكاملة حول سبل الوقاية. واضافت ان التفاعل المجتمعي كان لافتا مما يعكس حاجة المحافظة لمزيد من الانشطة المماثلة لردم فجوة نقص المعلومات الصحية.
وبينت نسرين الامين رئيسة مؤسسة النواعير الخيرية ان الحملة نجحت في الوصول الى شرائح واسعة من النساء في حماة. واضافت ان الفرق الميدانية لاحظت مؤشرات مقلقة بوجود اصابة واحدة مقابل كل ثماني حالات سليمة مما يستدعي تكثيف الجهود الوقائية بشكل مستمر.
دور الفرق التطوعية في المحافظة
واكد الطبيب قدور البازو منسق برنامج الصحة المجتمعية ان مديرية صحة حماة سيرت فرقاً تطوعية متخصصة الى المنازل والمراكز لتقديم الفحص المباشر. واضاف ان هذه الخطوة ساهمت في تقريب الخدمات الطبية من السيدات خاصة في المناطق التي تفتقر للوصول السهل للمراكز التخصصية.
وتابعت ريم وهي شابة حضرت الفعاليات ان الحملة صححت لديها مفاهيم مغلوطة حول العمر والاصابة. واوضحت انها اصبحت اكثر وعياً بضرورة مراقبة اي تغيرات جسدية ومراجعة الطبيب فوراً دون انتظار ظهور اعراض مزعجة.
وختمت ام علاء وهي مشاركة اخرى حديثها بان التوعية التي تلقتها خلال الفعاليات كانت بمثابة درس في اهمية الشجاعة الطبية. واكدت ان طلب المشورة المتخصصة عند ملاحظة اي كتلة هو تصرف واعٍ يحمي حياة المراة ويضمن لها مستقبلاً افضل.
