يفتح صناع القرار في البنك المركزي الاوروبي الباب امام احتمالات جديدة لزيادة اسعار الفائدة في المرحلة المقبلة بهدف السيطرة على معدلات التضخم المرتفعة ومنع انتقال اثارها السلبية الى مستويات الاجور. وجاء هذا التوجه بعد ساعات قليلة من اتخاذ المؤسسة المالية قرارا بتثبيت الفائدة في اجتماعها الاخير لتقييم الاوضاع الاقتصادية الراهنة.
واوضحت المناقشات الداخلية ان البنك فضل التريث وعدم المضي قدما في رفع الفائدة خلال الاجتماع الاخير وذلك لتقدير الاثر الفعلي لارتفاع تكاليف الطاقة على اداء الاسواق. وبين المسؤولون ان التأجيل لا يعني التراجع عن السياسة النقدية المتشددة بل هو محطة تقييمية قبل اتخاذ خطوات حاسمة في شهر ديسمبر المقبل.
واكد فابيو بانيتا محافظ بنك ايطاليا ان السياسة النقدية تقع على عاتقها مسؤولية منع ترسخ ارتفاع الاسعار في سلوكيات الشركات والاسر. واضاف ان استمرار التضخم فوق المستويات المستهدفة يجعل من الضروري العودة الى مسار رفع الفائدة لتجنب دوامة خطيرة من ارتفاعات الاسعار والاجور التي يصعب السيطرة عليها لاحقا.
مؤشرات التضخم تدفع المركزي الاوروبي نحو خيارات صعبة
وبينت بيانات الاسواق المالية ان المستثمرين يضعون احتمالات مرتفعة تصل الى ثلثي الفرص لاقرار زيادة جديدة في الفائدة مع نهاية العام. وشدد محللون على ان التوقعات تشير الى سلسلة من الزيادات الاضافية التي قد تمتد طوال العام المقبل لضمان استقرار الاسعار في منطقة اليورو.
وايد مارتن كوخر محافظ البنك المركزي النمساوي ضرورة التحرك في حال لم تشهد الاوضاع الاقتصادية تحسنا ملموسا في المدى القريب. واشار الى ان البنك المركزي الاوروبي يواجه تحديا مزدوجا يتمثل في مخاطر التضخم المتصاعدة والحاجة الى الموازنة بين التحرك السريع او الانتظار الحذر لضمان عدم الاضرار بالاستقرار النقدي.
واظهرت المسوحات الاخيرة للبنك المركزي ان توقعات التضخم لم تعد مطمئنة وقد تستمر لفترة اطول من التقديرات السابقة. واكد محافظ البنك المركزي الاستوني اولو كاسيك ان الاسواق محقة في رهاناتها على زيادات قادمة للفائدة نظرا لحجم المخاطر التي تهدد استقرار الاسعار في المدى المتوسط.
تحديات السياسة النقدية وتكاليف الاقتراض
وكشفت التحليلات ان ارتفاع عوائد السندات يفرض ضغوطا اضافية على تكاليف الاقتراض الحقيقية في الاسواق. واشار بانيتا الى اهمية اخذ هذه المتغيرات بعين الاعتبار عند معايرة السياسة النقدية مستقبلا لضمان التدرج في القرارات دون التسبب بصدمات عنيفة للاقتصاد.
واضاف الخبراء ان البنك المركزي الاوروبي بات اكثر ميلا لاتخاذ خطوات استباقية في ظل تزايد تكاليف الغذاء والطاقة. واكدت التقارير ان الوصول الى المستوى المستهدف للتضخم قد يستغرق سنوات طويلة مما يبقي خيار رفع الفائدة حاضرا بقوة على طاولة النقاشات الرسمية في الاشهر القادمة.
وبين المسؤولون ان مراقبة سلوك الاجور ستكون المعيار الحاسم في قرارات البنك القادمة. واختتمت التصريحات بان المؤسسة ستواصل نهجها الحذر في تقييم البيانات الواردة لضمان حماية القوة الشرائية وتجنب الركود الاقتصادي في ظل الظروف العالمية المتقلبة.
