سجلت اليابان تراجعا لافتا في معدلات استيراد النفط الخام خلال الشهر الماضي، حيث اظهرت البيانات الرسمية انخفاضا بنسبة تقارب 18 في المئة مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق، وجاء هذا التراجع نتيجة مباشرة للصعوبات اللوجستية التي تواجهها ناقلات النفط في ظل التوترات الامنية المتصاعدة في منطقة البحر الاحمر، مما دفع الشركات اليابانية الى البحث عن بدائل اكثر امنا رغم كلفتها العالية.
واوضحت وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية ان حجم الواردات اليومي هبط الى نحو 1.94 مليون برميل، وهو ما يمثل اول انخفاض سنوي ملموس منذ اربعة اشهر، حيث تسببت الهجمات المستمرة في مضيق باب المندب في تغيير مسارات الشحن لتسلك طرقا بحرية اطول، الامر الذي ادى الى زيادة زمن وصول الشحنات من 23 يوما الى اكثر من 50 يوما.
وبينت التقارير الاحصائية ان الاعتماد على امدادات الشرق الاوسط شهد تراجعا حادا بنسبة تجاوزت 40 في المئة، وهو ما دفع طوكيو الى اعادة توجيه بوصلتها نحو اسواق طاقة جديدة لتأمين احتياجاتها المحلية المتزايدة، في ظل تحذيرات سابقة من تأثر سلاسل الامداد نتيجة تعطل الممرات المائية الاستراتيجية.
تحولات في خارطة توريد النفط لليابان
وكشفت الارقام عن قفزة هائلة في الواردات النفطية القادمة من الولايات المتحدة، حيث ارتفعت بمعدل 15 ضعفا لتصل الى 533 الف برميل يوميا، وبذلك اصبحت واشنطن ثاني اكبر مورد للنفط الى اليابان، بينما تراجعت حصة الشرق الاوسط السوقية لتصل الى نحو 68 في المئة بعد ان كانت تهيمن على النسبة الاكبر من الواردات.
واضافت البيانات ان هناك تغيرا في انماط الاستهلاك المحلي للمنتجات النفطية داخل اليابان، حيث انخفضت مبيعات البنزين بنسبة 8.5 في المئة لتصل الى 721 الف برميل يوميا، بينما شهدت مبيعات الكيروسين صعودا طفيفا بنسبة 7.3 في المئة، مما يعكس توازنا دقيقا تحاول الحكومة اليابانية الحفاظ عليه في ظل تقلبات الاسواق العالمية.
واكد خبراء الطاقة ان استمرار هذه التحديات الجيوسياسية قد يدفع اليابان الى تعزيز شراكاتها مع استراليا وسلطنة عمان كخيار استراتيجي لتعويض النقص القادم من الشرق الاوسط، مع التركيز على استقرار الامدادات لضمان عدم تأثر القطاعات الصناعية والخدمية في البلاد خلال الفترة المقبلة.
