اتخذ ملف شحنة المتفجرات التي تم ضبطها عند حاجز ضهر البيدر تطورا قانونيا لافتا، حيث اعلن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم عن ادعاء رسمي ضد ثلاثة عشر شخصا ينتمون الى حزب الله. وتجاوزت التهم الموجهة اليهم مجرد حيازة اسلحة غير مرخصة، لتصل الى مستوى المساس بامن الدولة الداخلي والنيل من هيبة السلطة اللبنانية، مما دفع القضاء الى احالة الملف بالكامل الى قاضية التحقيق العسكري الاولى غادة ابو علوان للبدء في مسار استجواب المتهمين واصدار مذكرات التوقيف اللازمة بحقهم.

واضافت المصادر القضائية ان قائمة المدعى عليهم ضمت ثمانية اشخاص معروفين بالاسماء، من بينهم الموقوفان هيثم امهز وعلي الكردي اللذان كانا متواجدين داخل السيارة التي نقلت الشحنة، اضافة الى اسماء اخرى مثل محمد هزيمة صاحب الشاحنة وعدد من الاشخاص الملقبين باسماء حركية مثل ساجد وذو الفقار. واوضح الادعاء ان التحقيقات ستشمل ايضا خمسة اشخاص اخرين لم يتم كشف هوياتهم الكاملة حتى الان، حيث يتركز العمل القضائي حاليا على تحديد الادوار الدقيقة لكل فرد في هذه الشبكة وطبيعة المهام التي اوكلت اليهم.

وبينت التحقيقات الاولية ان الملاحقة استندت الى مواد قانونية مشددة تشمل ارتكاب جرائم تمس بقوانين الدولة ومخالفة القرارات الحكومية وتشكيل جمعيات غير مشروعة تهدف الى تقويض سلطة الدولة. واكدت المصادر ان هذه الجرائم قد تصل عقوباتها في حال ثبوتها الى الاشغال الشاقة لمدة عشر سنوات، مما يعكس جدية القضاء في التعامل مع هذه الواقعة التي لم تعد مجرد حادثة ضبط متفجرات عابرة بل قضية تمس الامن القومي للبلاد.

مسار التحقيقات القضائية في ملف شحنة المتفجرات

واشار المراقبون الى ان توجيه تهمة تأليف جمعيات غير مشروعة يساهم في تبديد المخاوف التي سادت حول امكانية تمييع الملف امام القضاء العسكري، خاصة بعد مطالبات سياسية سابقة بنقل القضية الى المجلس العدلي. واوضح ان احالة الملف الى القاضية ابو علوان تعني دخول القضية مرحلة التحقيق الاستنطاقي، حيث سيتم التدقيق في كل الوقائع والادلة التي تضع المتهمين امام مسؤولياتهم القانونية المباشرة.

واكدت المصادر القانونية ان هذا الادعاء يمثل محطة مفصلية في مسار القضية، لكنه لا يعد حكما نهائيا بالادانة، حيث يظل المتهمون يتمتعون بقرينة البراءة حتى صدور احكام قضائية مبرمة. واضافت ان المرحلة المقبلة ستشهد استكمالا للتحقيقات مع الاسماء المعروفة ومحاولة كشف هويات الملقبين، مع ضمان حق الدفاع للمدعى عليهم في كافة مراحل التقاضي لضمان سير العدالة بشكل شفاف.