شهدت تعاملات وول ستريت موجة بيع مكثفة طالت قطاع التكنولوجيا بشكل رئيسي مما ادى الى تراجع المؤشرات الامريكية الرئيسية وسط مخاوف متزايدة لدى المستثمرين. وتصدرت شركات كبرى مثل امازون وانتل قائمة الخاسرين بعد ان جاءت نتائجها المالية مخيبة للامال او اقل من تقديرات الاسواق. واظهرت البيانات تراجعا ملحوظا في مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.3 في المئة مما يهدد بمحو مكاسب شهر اكتوبر الجاري.
واضافت المؤشرات ان مؤشر ناسداك المجمع سجل هبوطا حادا بنسبة 2.5 في المئة متأثرا بالضغط الكبير من اسهم شركات التكنولوجيا العملاقة. وبينت التحليلات ان قطاعات اخرى في السوق حاولت الصمود لليوم الثاني على التوالي حيث سجل مؤشر داو جونز الصناعي انخفاضا طفيفا بلغ 0.3 في المئة فقط مقارنة بالقطاعات الاخرى. واكد المحللون ان السوق يعيش حالة من الترقب والحذر بعد سلسلة من النتائج المالية المتباينة للشركات الكبرى.
واوضح تقرير السوق ان سهم امازون تعرض لضغوط بيعية قوية تسببت في تراجعه بنسبة 4.4 في المئة بعد اعلان الشركة عن ارباح فصلية دون توقعات المحللين. وكشفت الشركة عن استهلاك ضخم للسيولة النقدية وصل الى 42.4 مليار دولار خلال العام الاخير مع انفاق مبالغ طائلة على البنية التحتية المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي. وشدد المراقبون على ان هذه الارقام اثارت مخاوف المستثمرين بشأن كفاءة الانفاق الاستثماري في القطاع التقني.
تداعيات استثمارات الذكاء الاصطناعي على الاسواق
وبينت البيانات المالية ان سهم شركة الفابت شهد بدوره تراجعا لافتا تجاوز 12 في المئة مسجلا اسوأ اداء يومي في تاريخ الشركة بعد تقارير عن استهلاك سيولة نقدية مرتفعة لدعم مشاريع الذكاء الاصطناعي. واشار الخبراء الى وجود حالة من القلق العام بشأن قدرة الشركات على تحويل مليارات الدولارات المستثمرة في الذكاء الاصطناعي الى ارباح حقيقية ومكاسب انتاجية ملموسة. واكدت التقارير ان اسعار الفائدة المرتفعة تزيد من تعقيد المشهد وتضغط على شركات الرقائق التي تعتمد على مراكز بيانات التوسع.
واظهرت التداولات سقوطا حادا لسهم انتل بنسبة 28.8 في المئة مقتربا من تسجيل اسوأ اداء يومي له منذ عقود طويلة رغم تحقيق ارباح تجاوزت التوقعات. واوضحت الشركة ان توقعاتها المستقبلية للربع الاخير من العام جاءت مخيبة للامال مما دفع المستثمرين للتخلص من السهم بشكل واسع. واضاف المسؤولون في انتل ان قطاع اجهزة الكمبيوتر الشخصية ما زال يواجه ضغوطا سلبية تؤثر على الطلب العالمي على المعالجات.
وكشفت حركة الاسواق عن اضطرابات في قطاع العملات المشفرة بعد تعرض منصة تداول عالمية لاختراق الكتروني مما ادى الى هبوط سعر بتكوين نحو مستوى 77 الف دولار. واكدت شركات متخصصة ان هجوما سيبرانيا يقف وراء خسائر فادحة في الاصول المشفرة تقدر بمليارات الدولارات. واشار المحللون الى ان سهم كوينبيس غلوبال تراجع هو الاخر بنسبة 12.7 في المئة رغم النتائج المالية التي تفوقت على توقعات السوق.
تباين الاداء بين القطاعات التقليدية والتكنولوجية
وبينت التداولات ان خسائر التكنولوجيا طغت على المكاسب التي حققتها شركات اخرى في قطاعات النفط والسلع الاستهلاكية. واوضحت النتائج ارتفاع سهم مونديليز انترناشيونال بنسبة 4.6 في المئة بفضل نمو مبيعاتها بينما صعد سهم كولغيت بالموليف بنسبة 4.7 في المئة. واكدت التقارير ان شركتي اكسون موبيل وشيفرون سجلتا مكاسب بنسب متفاوتة بعد اعلان نتائج فصلية قوية مدعومة بارتفاع اسعار الطاقة.
واضافت حركة سوق السندات ان عوائد سندات الخزانة الامريكية تراجعت في اشارة الى توجه المستثمرين نحو الملاذات الامنة خوفا من تقلبات اسهم التكنولوجيا. واشار المتعاملون الى ان عائد السندات لاجل عشر سنوات انخفض الى 4.93 في المئة وسط حالة من عدم اليقين الاقتصادي العالمي. واكد خبراء الاقتصاد ان هذه التحركات تأتي رغم استمرار ارتفاع اسعار النفط التي عادة ما تزيد من الضغوط التضخمية في الاسواق.
وكشفت الاسواق العالمية عن تباين واضح في الاداء حيث سجلت المؤشرات الاسيوية تراجعات حادة خاصة في كوريا الجنوبية واليابان بسبب المخاوف التقنية. واوضحت البيانات ان قرار بنك اليابان بالابقاء على اسعار الفائدة دون تغيير ساهم في زيادة الضغوط على مؤشر نيكي 225. واضافت التقارير ان المستثمرين يراقبون عن كثب قرارات البنوك المركزية الكبرى في ظل التحديات الاقتصادية والتوترات الجيوسياسية المستمرة.
