عاشت مدينة السويداء ليلة دامية على وقع اشتباكات مسلحة عنيفة اندلعت بين فصائل تنضوي تحت مسمى الحرس الوطني، مما أدى إلى حالة من الذعر بين السكان وانتشار الفوضى في شوارع المدينة الرئيسية. وتسببت هذه المواجهات التي استخدمت فيها الأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية في سقوط إصابات بين المدنيين، بينهم موظف أممي كان يتواجد بالقرب من منطقة الأحداث ونقل على إثرها إلى المستشفى لتلقي العلاج. واكدت تقارير ميدانية أن رقعة الاشتباكات اتسعت لتشمل عدة أحياء حيوية، مما خلف أضراراً مادية جسيمة في الممتلكات العامة والخاصة.

واوضحت مصادر محلية أن شرارة التوتر بدأت بخلاف بسيط بين عائلتين حول كشك لبيع الوقود، إلا أن الطابع المسلح للمنطقة حول هذا النزاع العادي إلى معركة استمرت لساعات طويلة. وبينت المعطيات أن غياب سلطة القانون وتغول العصابات المسلحة في المنطقة هو السبب الجوهري وراء تكرار هذه الحوادث الأمنية التي باتت تهدد حياة الأهالي بشكل يومي. واشارت التحليلات إلى أن الفصائل المسيطرة تستغل حالة الفلتان الأمني لفرض نفوذها وتوسيع نشاطاتها غير القانونية في ظل عجز الجهات المعنية عن ضبط الوضع.

تداعيات الفلتان الأمني في السويداء

واضاف مراقبون أن المشهد الأمني في السويداء يعكس انسداداً في الأفق السياسي والاجتماعي، حيث فقد المجتمع المحلي الأمل في إيجاد حلول جذرية تنهي هيمنة الجماعات المسلحة. وشدد هؤلاء على أن ما يحدث هو نتاج طبيعي لغياب الدولة وتحول مقدرات المنطقة إلى ساحة للصراع بين أطراف تتقاسم النفوذ دون أي رادع قانوني أو أخلاقي. واكدت الآراء أن الخلافات الفردية باتت تتطور سريعاً إلى اشتباكات مسلحة بسبب انتشار السلاح العشوائي وتعدد الجهات التي تدعي حماية المنطقة.

وكشفت التطورات الأخيرة أن حالة الاحتقان في السويداء مرشحة للاستمرار في ظل غياب أي بوادر لتسوية ملفات الفساد وتجارة السلاح والمخدرات التي تديرها مجموعات محصنة بقوة السلاح. واظهرت الأحداث أن السكان باتوا يدفعون ضريبة باهظة من أمنهم واستقرارهم نتيجة استمرار سلطة الأمر الواقع التي تفرض هيمنتها على مفاصل الحياة اليومية. واختتمت المصادر بالتأكيد على أن عودة الهدوء للمدينة تتطلب معالجة حقيقية لأسباب الفوضى وتفكيك مظاهر التسلح التي تغذي النزاعات الداخلية وتضع المحافظة في دائرة الخطر المستمر.