تتصاعد التساؤلات في الاروقة السياسية حول مدي تاثير صفقة التسليح الضخمة التي ابرمتها اثيوبيا مع روسيا علي متانة العلاقات المصرية الروسية الاستراتيجية. وتاتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات اقليمية متزايدة وقضايا عالقة بين القاهرة واديس ابابا لا سيما ملف سد النهضة والامن الاقليمي. وبينت التحليلات ان الصفقة التي شملت مقاتلات متطورة ومنظومات دفاع جوي تضع المشهد في القرن الافريقي امام منعطف جديد ومعقد.
واكدت مصادر رسمية مصرية ان هذه الصفقة لا تمثل اي تهديد او تاثير سلبي علي العلاقات الثنائية بين القاهرة وموسكو. واضافت ان الروابط بين البلدين تتسم بالتشعب والعمق الاستراتيجي القائم علي المصالح المشتركة وتنويع الشراكات. وشددت على ان مصر تمضي قدما في تعزيز تعاونها مع روسيا في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية دون الالتفات لسياسات الاخرين.
واوضحت التقارير ان رئيس الوزراء الاثيوبي ابي احمد كشف عن تسلم بلاده دفعة من مقاتلات سوخوي 35 المتطورة بالاضافة الي منظومات اس 400 الدفاعية. واكد مراقبون ان هذا الاعلان تزامن بشكل لافت مع انعقاد القمة الروسية الافريقية في موسكو بحضور الرئيس المصري. وبينت التصريحات الرسمية ان القاهرة تتبع سياسة خارجية متوازنة لا ترهن علاقاتها مع القوى الدولية بمدى تقارب تلك القوى مع اطراف اخرى.
ابعاد الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وموسكو
وتشهد العلاقات المصرية الروسية تطورا متسارعا منذ توقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي وضعت اطارا قويا للتعاون المشترك. وكشفت البيانات عن حجم تبادل تجاري ضخم يتجاوز عشرة مليارات دولار ونمو مطرد في حركة الصادرات والواردات بين البلدين. واضافت ان مشروع محطة الضبعة النووية يمثل ركيزة اساسية في هذا التعاون الاستراتيجي بتمويل روسي كبير وتنسيق عالي المستوى.
واظهرت التقديرات ان المنطقة الصناعية الروسية المزمع انشاؤها في محور قناة السويس ستكون مركزا حيويا لتصنيع المنتجات الروسية وتصديرها. واكدت ان مئات الشركات الروسية تعمل حاليا في مصر ضمن قطاعات الطاقة والبنية التحتية والنقل. وبينت ان هذه المشاريع تعكس قوة ومتانة العلاقات التي لا تتاثر بالمتغيرات العابرة في موازين القوى الاقليمية.
وذكر محللون سياسيون ان توقيت الاعلان الاثيوبي خلق حالة من الحرج السياسي لموسكو في ظل مساعيها لتعزيز حضورها في القارة الافريقية. واضافوا ان اثيوبيا تسعى من خلال هذه الصفقات لفرض هيمنتها على منطقة القرن الافريقي والوصول الى البحر الاحمر. واشار خبراء الامن القومي الى ان هذه التحركات تغير موازين القوى في المنطقة وتثير تساؤلات حول التوجهات الدولية تجاه اثيوبيا مقارنة بغيرها من الدول.
