تشهد اسواق قطع غيار السيارات تحولات جذرية نتيجة الضغوط الاقتصادية العالمية وارتفاع تكاليف الشحن التي القت بظلالها على اسعار الاطارات الجديدة لتصبح عبئا ماليا على كاهل السائقين. امام هذا الغلاء المتصاعد يبرز خيار الاطارات المستعملة كحل بديل يغري الكثيرين بالبحث عن توفير مادي فوري. لكن هذه الصفقة التي تبدو اقتصادية تحمل في طياتها مخاطر جسيمة قد تتجاوز قيمتها المادية وتصل الى تهديد سلامة الركاب على الطرقات.
واظهرت التقديرات الاخيرة ان الفجوة السعرية بين الاطارات الجديدة والمستعملة اصبحت دافعا رئيسيا لانتشار هذه الظاهرة في الاسواق المحلية. وبينما يرى البعض في شراء اطار مستعمل فرصة لتقليل النفقات الدورية يرى الخبراء ان هذا القرار يتطلب موازنة دقيقة بين التكلفة والمخاطر الفنية الخفية. واكد المتخصصون ان نقطة التماس الوحيدة بين المركبة والاسفلت لا تحتمل المغامرة او الانجراف وراء الاسعار الزهيدة على حساب جودة التصنيع.
وكشفت الممارسات الميدانية ان هناك تباينا كبيرا في حالة الاطارات المعروضة للبيع حيث تتراوح بين قطع شبه جديدة بأسعار معقولة واخرى متهالكة لا تصلح للاستخدام. واضاف العاملون في قطاع الصيانة ان التمييز بين النوعين يتطلب خبرة فنية ودقة في الفحص لتجنب الوقوع في فخ شراء قطع فقدت صلاحيتها الحيوية. واوضحوا ان الاعتماد على هذه الاطارات دون فحص دقيق لتاريخ الانتاج والعمق الفني للنقشة يعد مخاطرة غير محسوبة العواقب.
ابعاد اقتصادية وتحديات فنية
وبين اصحاب مراكز الصيانة ان سوق الاطارات المستعملة يعتمد على تصنيفات متعددة تبدأ من القطع التي استغنى عنها ملاك السيارات الجدد وتصل الى الاطارات التي انتهى عمرها الافتراضي منذ سنوات. واشاروا الى ان النوع الاول قد يكون خيارا مقبولا اذا توفرت فيه شروط السلامة والحداثة. وشددوا على ضرورة فك شفرات تاريخ الانتاج المدون على الجوانب وتجنب اي اطار تجاوز عمره عامين او ثلاثة اعوام مهما كانت حالته الظاهرية.
واكد الفنيون ان الفحص البصري لا يكفي وحده لضمان سلامة الاطار اذ قد تعاني القطع من تشققات داخلية او انتفاخات ناتجة عن سوء التخزين او التعرض للحرارة. واضافوا انه يجب التأكد من ان عمق نقشة الاطار لا يقل عن الحدود المسموح بها لضمان التماسك اللازم اثناء الفرملة. واوضحوا ان الحصول على ضمان مكتوب وفاتورة رسمية يعد خط الدفاع الاول للمستهلك في حال اكتشاف اي عيوب خفية بعد الشراء.
وبينت تقارير فنية ان العوامل المناخية تلعب دورا حاسما في تدهور كفاءة الاطارات خاصة في المناطق الحارة. واشار الخبراء الى ان الحرارة المرتفعة تسرع من تلف المطاط وتضعف بنيته الداخلية مما يزيد من فرص انفجار الاطار اثناء القيادة بسرعات عالية. واكدوا ان التوفير الحقيقي لا يتحقق الا باختيار اطارات مطابقة للمواصفات القياسية التي تتحمل قسوة الظروف البيئية المحيطة.
معايير السلامة على الطريق
واظهرت دراسات صادرة عن منظمات المواصفات العالمية ان الاطار الذي يتجاوز عمره ثلاث سنوات يفقد خصائصه الحيوية ومرونته حتى لو لم يظهر عليه التآكل. واضاف الباحثون ان فقدان السيطرة على المركبة اثناء المناورات المفاجئة يرتبط بشكل مباشر بمدى جودة الاطارات الملحقة بالسيارة. واكدوا ان مسافة الفرملة تزداد بشكل خطير مع الاطارات المتهالكة مما يرفع احتمالية وقوع الحوادث المرورية.
وبينت التحليلات ان الاستثمار في اطارات جديدة وموثوقة يظل الخيار الاكثر امانا وحكمة للسائقين. واضاف المتخصصون ان التفكير في المدى البعيد يظهر ان تكلفة حادث واحد نتيجة انفجار اطار مستعمل تتجاوز بمرات عديدة ثمن شراء مجموعة اطارات جديدة. وشددوا على ان السلامة الشخصية لا تقدر بثمن وان التهاون في صيانة الاجزاء الحيوية للسيارة يعد استخفافا بحياة الركاب والآخرين على الطريق.
واكدت التجارب الميدانية ان التوعية بخطورة الاطارات المستعملة مجهولة المصدر اصبحت ضرورة ملحة. واضاف الخبراء ان الفحص الدوري واستبدال الاطارات عند انتهاء عمرها الافتراضي يمثلان جزءا اساسيا من ثقافة القيادة الامنة. واوضحوا في ختام ارشاداتهم ان الوعي الفني هو السلاح الاقوى للمستهلك في مواجهة الاغراءات السعرية التي قد تنتهي بفاجعة لا يمكن تداركها.
