دميةٌ على الأكتاف...
بقلم: سوسن الحلبي
ليست كلُّ الدُّمى كدُميتنا!
فدُميتنا صغيرةٌ، جاءت في الحرب... عاشت القهر، ورافقتنا سنين طوالاً... لكنّها، رغم ذلك، لم تتمكّن يومًا من اللعب، بل ذاقت معنا شتّى أنواع العذاب...
دُميتنا لم تحصل يومًا على ثيابٍ دافئةٍ تلبسها، ولا على حُلِيٍّ جميلةٍ تتزيّن بها مثل شبيهاتها...
هي جاءت فقط لتشاركنا الآلام، ثم ترحل بعدها...
قد كانت هنا بيننا، ترقص بين أيدينا، وتحاول أن تُسعدنا ببساطتها... كما لو كانت تشعر بكلّ ما نشعر به...
ثمّ رأيتها تسقط أرضًا...
لا بدَّ أنها أصيبت ببعض الشظايا... أو أنّها تعبت من كثرة الجوع والعطش... فهوت من شدَّةِ الضعف وهول المصاب، ولم تعد تقوى على مقاومة الآلام...
هيا يا رفاق! من منكم سيساعدني؟
دعونا نضعها على هذا اللوح الصغير، ونحملها معًا على الأكتاف...
فاليوم أصبح عرس شهادةٍ لدُميتي... تسبقنا ماضيةً نحو حلو الجنان...
هيّا يا أماني! تعال يا فؤاد! هلمّوا جميعًا يا رفاقي... تماسكوا جميعًا، ولا تحزنوا... فالقلب اعتاد، منذ جئنا للحياة، على الفراق...
ودِّعوا دُميتكم،
ولا تودِّعوا الأحلام...
فما زال هنالك في العمر أيّامٌ قادمة... لا ندري: أستكون غدًا لنا؟! أم أنّنا سنكون على موعدٍ قريبٍ ينتظرُنا، نُحمل فيه على الأكتاف؟!








