ما بعد إيران هنالك الفوضى

{clean_title}
الشريط الإخباري :  



د. حازم قشوع

اذا نجحت أمريكا باحتلال إيران كما يتوقع بعض المتابعين والسيطرة على منابع الغاز والبترول كما يستهدف بنك أهدافها والتحكم بالممرات والمضائق البحرية للتجارة الدولية كما تأمل قيادتها، فإن المشرق العربي سيكون في مواجهة مناخات الفوضى فى الوجبة التي تليها، وهي الفوضى التي ستبدا بالتشكل بدول الخليج العربية مع هجرة أهلها للعمق فى الجزيرة العربية لإماكن اكثر امانا بالسعودية والأردن ومصر نتيجة اشتداد مناخات التصعيد التي ستسبق سيطرة أمريكا على المنطقة باحتلال إيران، والذي يتوقع أن تستخدم امريكا لذلك المجتمع الكردي كأداة تغير تجعلها تعيد فك وتركيب حدود الجغرافيا السياسية فى سوريا والعراق وايران وتركيا اضافة لخلط الأوراق من الناحية الديموغرافية.

وهذا يتوقع ان يخلق فوضى عارمة فى كل ارجاء المنطقة نتيجة أسراب حركات التهجير و تدفق قوافل النازحين بأرجائها، زد على ذلك علو كعب إسرائيل ومشروعها التوراتي الذي يسعى لإخلاء مساحة ما بين نهري الفرات والنيل من السكان إلا من اليهود، مع السماح لبعض الأقليات بالتواجد الضمني فى ربوعها مثل الدروز و المسيحيين المتصهينين وبعض العرب المسالمين، وهى النتيجة التى من شأنها إدخال المنطقة في ظل نشوء تحالف "سني إسرائيلي" يشارك اسرائيل فيه كل منطقة فارس السنية وليست إيران بحلتها الحالية إضافة للأكراد والشطر الآسيوي من تركيا بعد عودة القسطنطينية "اسطنبول" للحاضنة الأوروبية، ليكون الشطر الآسيوي معنون بالاتجاه العربي وتكون الأمة التركية بقيادة أذربيجان الدولة القادمة لحكم آسيا الوسطى بعد استقطابها لجميع مكوناتها من إيران وأفغانستان وباكستان نتيجة مشاركتها مع اسرائيل وامريكا فى حربها ضد "الإسلام"، وهى الحرب التى راح يعنونها وزير الدفاع الامريكي "هيغسيت" مع بدء حربه على ايران.

مع حمى هذا السيناريو الذى يتوقعه متابعين ستبدأ أمريكا بممارسة سياسات الضم والضغط لاعادة التشكيل عبر بناء تكوينات سياسية جديد ناشئة مؤطرة بالمنظومة الامريكية منفردة تكون بمنأى عن المنظومة الدولية والمرجعيات الدولية، لتكون جميعها في إطار الوصاية الامريكية التى تسبح هذه المناطق بفضاءات أمريكا لا تنضوي تحت مظلة وصايتها فحسب وهو السيناريو الذي تقوله كتب الاجندة الأمريكية للمنطقة، وهو البرنامج الذى يجرى تنفيذه على أرض الواقع منذ أكثر من 15 سنه جراء ما شهدته المنطقة من أجواء تعرية ومناخات تجوية حتى أصبحت معظم مجتمعاتها غير آمنة ولا حتى مستقرة نتيجة ما يتم إسقاطه عليها من أحداث، حتى غدت مجتمعاتها في مجملها غير قادرة للاعتماد على الذات لا من الناحية الأمنية ولا حتى من الناحية الاقتصادية، وهذا ما جعلها عرضة لاعادة سياسة الفك لغايات إعادة التركيب.

ولعل السيطرة على المنطقة ومواردها الذي يعتبر امريكا نقطة ارتكاز مركزي تريد من ورائها واشنطن من امريكا السيطرة المطلقة والتحكم بشريان النفط والغاز العالمي، وهو ما جعلها فى حربها ضد إيران تبدو مقدسة وترمي بكل ثقلها فى رحى حرب الخليج الكبرى من اجل فرض أنظمة التحكم وإعطاء تعليمات السيطرة على مخزون الطاقة العالمي لفرض إيقاعها على الصين وعلى روسيا وأوروبا والعالم أجمع، وتجبر الجميع للعمل وفق سياساتها وتفرض على الجميع ما تراه مناسبا ويخدم صالحها بفرض سطوتها ... فهل ينجح الرئيس ترامب بفرض ذلك وينال نتنياهو ما يريد ؟ هذا ما ستجيب عنه مقاومة ايران التى مازالت متماسكه وقوات الردع فيها مازالت قادرة على المجابهة، فما بعد إيران لا يرى الكثير من المتابعين سوى دخول الجميع فى الفوضى !.

ان الاردن هو يراقب هذا المتغير الخطير ويأخذه ضمن استراتيجية عمله التقديرية عبر قاعدة "ماذا لو"، وهو يمضي بكل خطوات ثابتة من اجل سلامه امنه وتحقيق امانه، فان الاردن سيبقى يعمل عبر خطوات ثابتة تقوم على التعاطي مع تداعيات نتائج بالقطعة وذلك بدراسة جملة من التداعيات يقف على رأسها تدفق العائدين من الخليج من ناحية وتأمين ضروريات الحياة المعيشية من اخرى، اضافة الى مسألة اخرى تطال دور النظام الهاشمي في حفظ أمن المنطقة والتعامل مع متغيرات المشهد أمنيا من الناحية الشمالية ومن الجهة الحدودية الغربية  بواسطة بيان حلول يمكنها من تحويل عميق منعطفاتها إلى فرص للدولة، وعلى تعزيز مكانة نظامنا الهاشمي وتمكين مداد نفوذه على كافة الأصعدة، وهو ما يتطلب إطلاق برنامج حكومي لذلك فى الوقت المناسب كما يستدعي منا جميعا ان نلتف خلف الراية الخمرية والقياده الهاشميه المظفره من أجل منعة الأردن وحماية رسالته.

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة الشريط الإخبارية 2024
تصميم و تطوير
Update cookies preferences