تسعى الجهات المعنية في قطاع غزة إلى تنفيذ خطة طوارئ عاجلة تهدف لإنقاذ ما تبقى من القطاع الزراعي الذي تعرض لدمار واسع نتيجة العمليات العسكرية الاخيرة. وتكشف البيانات الميدانية عن تقلص المساحات المزروعة بشكل حاد من 9300 هكتار إلى 400 هكتار فقط مما يضع الامن الغذائي للسكان امام تحديات وجودية تتطلب تدخلا سريعا. وتعمل وزارة الزراعة بالتعاون مع مؤسسات دولية ومحلية على استصلاح الاراضي المتضررة كخطوة اولى نحو استعادة الحياة في المزارع المدمرة.
واضاف القائمون على المشروع ان المبادرة تهدف الى اعادة تأهيل التربة وازالة مخلفات الحرب التي جعلت مساحات واسعة من الاراضي غير صالحة للزراعة او خطرة على المزارعين. واكدت الفرق الميدانية ان عملية الاستصلاح تتضمن تنظيف الاراضي وتوفير شبكات مياه جديدة لمواجهة الجفاف الذي اصاب المحاصيل. وبينت التقارير ان التكلفة العالية لمستلزمات الانتاج من بذور واسمدة ومبيدات تعد العائق الاكبر امام المزارعين الذين فقدوا كل مصادر دخلهم.
واوضح المزارعون في مناطق المغراقة والشيخ عجلين انهم يواجهون صعوبات بالغة في اعادة تأهيل اراضيهم بسبب نقص المعدات الثقيلة وارتفاع اسعار الوقود. واشاروا الى ان استصلاح دونم واحد من الارض يتطلب ميزانية مضاعفة مقارنة بما كان عليه الوضع قبل الاحداث الاخيرة. وشددوا على ان العودة الى الارض هي معركة بقاء وليست مجرد نشاط اقتصادي عادي في ظل الحصار المفروض.
خسائر فادحة في البنية التحتية الزراعية
وكشفت التقديرات الرسمية ان الخسائر المباشرة في القطاع الزراعي والحيواني قد وصلت الى مستويات كارثية تقدر بمليارات الدولارات. واظهرت الاحصاءات تدمير 85% من الدفيئات الزراعية التي كانت تشكل العمود الفقري لانتاج الخضروات في القطاع. واكدت المؤسسات العاملة ان اعادة بناء هذه الهياكل تتطلب دعما دوليا واسعا لا يمكن للمزارعين توفيره بمفردهم.
واوضحت منظمة اوكسفام ان احتياجات التعافي للقطاع الزراعي وحده تتجاوز 10 مليارات دولار لتغطية كافة الاضرار التي لحقت بالتربة والمعدات ومصادر المياه. وبين مدير برنامج الاستجابة الانسانية ان العمل يتركز حاليا على تأهيل 225 دونما كمرحلة تجريبية لاعادة الانتاج المحلي. واضاف ان الهدف من هذه الخطوات هو استعادة ما نسبته 70% من القدرة الانتاجية السابقة للمزارعين خلال فترة زمنية قياسية.
واكد الخبراء ان اختيار المناطق المستهدفة تم بعناية فائقة لتكون بعيدة عن بؤر التوتر ولضمان سلامة العاملين في الحقول. وشددوا على ان نجاح هذه المشاريع مرتبط بقدرة المؤسسات على توفير بذور ذات جودة عالية واسمدة لا تتوفر حاليا في الاسواق المحلية. واضافوا ان الربط بين المزارع وارضه يمثل الركيزة الاساسية لاستدامة هذه الجهود في المستقبل.
آفاق التعافي والانتقال نحو الاكتفاء
وبين مدير الجمعية التعاونية لمنتجي العنب والخضار ان الخطة تعتمد على حصر دقيق للاضرار وتقسيم المناطق الى مربعات عمل متكاملة. واوضح ان الفرق الهندسية تعمل على فحص الاراضي من الاجسام غير المنفجرة قبل السماح للمزارعين بالدخول اليها. واضاف ان توفير خطوط نقل المياه يعد اولوية قصوى لضمان ري المحاصيل الجديدة التي سيتم زراعتها في الموسم القادم.
واكد نزار الوحيدي الخبير الزراعي ان المرحلة القادمة ستشهد تحولا جذريا نحو الزراعة الذكية والمركزية لتعويض النقص الكبير في الموارد المتاحة. واضاف ان هذه الخطط تهدف الى تقليل الهدر في المياه وتكثيف الانتاج في المساحات الصغيرة المتبقية. وبين ان التعافي لن يكون سريعا لكنه يمثل بارقة امل لآلاف الاسر التي تعتمد كليا على الزراعة.
واشار المختصون الى ان هذه الجهود ستساهم في خفض اسعار السلع الغذائية تدريجيا بمجرد بدء المحاصيل بالوصول الى الاسواق. واكدوا ان صمود المزارع الفلسطيني في وجه الدمار هو المحرك الاساسي لكل خطط الانقاذ الحالية. واضافوا ان المستقبل الزراعي في غزة يعتمد على تكاتف الجهود الدولية والمحلية لتجاوز هذه الازمة غير المسبوقة.
