تتجه الانظار نحو تركيا حيث يعقد اجتماع مرتقب يجمع وفودا من حركة حماس ووسطاء من مصر وقطر في مسعى جديد لكسر الجمود الذي يحيط بتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف اطلاق النار في قطاع غزة. وكشفت مصادر مطلعة ان اللقاء يهدف الى طرح مقترحات بديلة لتجاوز العقبات التي تضعها اسرائيل امام الانتقال الى الترتيبات الامنية والسياسية الدائمة في القطاع. واوضحت المصادر ان المفاوضات تمر بمنعطف حرج للغاية خاصة مع اصرار الجانب الاسرائيلي على افشال كافة المبادرات التي قدمت خلال الجولات الاخيرة في القاهرة.

واضافت المصادر ان المرحلة الثانية من الاتفاق تتضمن بنودا جوهرية تشمل الانسحاب الكامل لقوات الاحتلال من كافة مناطق غزة ووضع خطط للتعامل مع سلاح المقاومة وتدمير الانفاق المتبقية. وشدد الجانب المصري خلال اتصالاته على ضرورة الالتزام بوقف كامل للعمليات العسكرية واعادة بناء الثقة المنهارة بين الاطراف. وبينت التقارير ان الاجتماع في تركيا يأتي في وقت تلوح فيه اسرائيل باحتمالية استئناف الحرب في ظل تسريبات اعلامية تتحدث عن انهيار محتمل للمحادثات.

وفد حماس الى تركيا

واكدت المعلومات ان فريقا مفاوضا يمثل المجلس القيادي لحركة حماس توجه الى تركيا لعقد مشاورات مكثفة مع الوسطاء المصريين والقطريين. ويتكون المجلس القيادي للحركة الذي يدير الملفات الحساسة حاليا من خمسة قياديين بارزين وهم محمد درويش وخليل الحية وزاهر جبارين وخالد مشعل ونزار عوض الله. واشار مراقبون الى ان وجود هذا الوفد في تركيا يعكس رغبة الحركة في الوصول الى صيغة تضمن تنفيذ استحقاقات المرحلة الاولى قبل الانتقال الى اي ترتيبات جديدة.

تعثر المفاوضات والرهان على المتغيرات

ويأتي هذا الحراك الدبلوماسي في ظل تعثر واضح للمفاوضات التي رعاها الرئيس الامريكي دونالد ترمب في اكتوبر الماضي. وكشفت القاهرة عن مقترحات جديدة تتضمن تفعيل بند ادخال 600 شاحنة مساعدات يوميا وهو المطلب الذي تتجاهله اسرائيل منذ سريان الاتفاق. وافاد مسؤولون بأن القاهرة تشدد على ضرورة وقف الاغتيالات والالتزام بالجدول الزمني للانسحاب الاسرائيلي من المناطق التي توغلت فيها القوات مؤخرا.

وربطت مصادر سياسية حصول اختراق في ملف غزة بالتطورات المتسارعة في العلاقة بين واشنطن وطهران. واوضحت ان التوصل الى اتفاق وشيك بين امريكا وايران قد يغير موازين القوى ويمنح ادارة ترمب دافعا اكبر للضغط على اسرائيل للالتزام ببنود الاتفاق. واكدت ان الاهتمام الامريكي كان منصبا على الملف الايراني مما ادى الى تراجع الزخم المطلوب لانجاح مفاوضات غزة خلال الفترة الماضية.

مقترحات جديدة للحل

وكشف مصدر قيادي في حماس ان الوسطاء حملوا مقترحات جديدة ردا على التعنت الاسرائيلي الذي ظهر جليا خلال لقاءات نيكولاي ملادينوف في القاهرة. واوضح ان اسرائيل لا تزال تطرح شروطا تعجيزية مثل نزع السلاح قبل بدء المرحلة الثانية وهو ما ترفضه المقاومة جملة وتفصيلا. واكد ان المقترحات الحالية تهدف الى اعادة ترميم جدار الثقة عبر تراجع جيش الاحتلال عن المناطق التي احتلها مؤخرا بعمق كيلومترات داخل القطاع.

واشار المصدر الى ان محاولة اغتيال عزام خليل الحية مؤخرا كانت رسالة واضحة من الجانب الاسرائيلي لتعطيل المسار التفاوضي. وبينت المعطيات ان ملادينوف قد نقل خلال مباحثاته في تل ابيب مطالب واضحة بضرورة خفض وتيرة العمليات العسكرية وفتح المعابر امام المساعدات الانسانية. وتستمر اسرائيل في خرق الاتفاق عبر استمرار الغارات ومنع دخول المواد الطبية والاغاثية مما يزيد من معاناة السكان في قطاع غزة.