تتحول ساحة عرض مفتوحة في مدينة غلاسكو البريطانية الى منصة تروي تفاصيل قصة مؤلمة عبر سيارة مخترقة بمئات الرصاصات، حيث يقف الزوار في صمت تام امام هذا العمل الفني الذي يعيد تجسيد لحظات الرعب التي عاشتها الطفلة الفلسطينية هند رجب رفقة افراد عائلتها داخل مركبتهم. واوضح الفنان البريطاني دوغ كرابتري ان هذا العمل ليس مجرد قطعة فنية للعرض، بل هو وسيلة لنقل الحقيقة الصادمة الى الجمهور البريطاني ومواجهتهم بتفاصيل اللحظة التي انتهت فيها حياة الطفلة تحت وابل من النيران. واكد الفنان ان هدفه الاساسي يكمن في استعادة انسانية الضحايا وتسليط الضوء على تفاصيل القصة التي هزت مشاعر العالم.
الفن كأداة لتوثيق التدمير المنهجي
وبين الفنان ان التجربة الفنية لا تقتصر فقط على السيارة، بل تمتد لتشمل مساحة تفاعلية تضم معدات طبية حقيقية استُخدمت في غزة، مثل اجهزة غسيل الكلى واجهزة مراقبة المرضى. واضاف ان هذه القطع تعزز شهادات الاطباء والمتطوعين الذين عملوا في ظروف قاسية، محاولا بذلك توثيق ما وصفه بالتدمير المنهجي الذي طال القطاع الصحي في الاراضي الفلسطينية. وشدد على ان الفن اصبح في هذا المعرض اداة فاعلة لتوثيق الاحداث ونقلها من مجرد ارقام في نشرات الاخبار الى قصص انسانية حية.
تفاعل الجمهور مع مأساة هند رجب
وكشفت ردود فعل الزوار عن حجم التأثير العميق الذي تركه المعرض في نفوسهم، حيث عبر الكثيرون عن صدمتهم وتأثرهم البالغ عند رؤية السيارة التي حملت بقايا المأساة. واشارت احدى الحاضرات الى ان المعرض كسر الحاجز بين الخبر والصورة وجعلها تدرك حجم المعاناة بشكل اكثر واقعية وقسوة. واوضحت زائرة اخرى ان التجربة كانت بمثابة مواجهة مباشرة مع لحظات لا تحتمل، مما دفعها للتفكير بعمق في حياة الطفلة المحاصرة داخل السيارة، بينما يسعى الفنان من خلال عمله هذا الى منح صوت لمن غيبتهم السياسة وتحويل الفن الى شهادة حية لا يمكن تجاهلها.
