تحولت سيرة الشهيد محمد زكي حمد الى ايقونة ملهمة على منصات التواصل الاجتماعي منذ ارتقائه في قصف استهدف سيارة بمخيم الشاطئ في غزة. ولد حمد عام 1994 وبرز كقائد ميداني في كتيبة بيت حانون التابعة لكتائب القسام، حيث نجح في دمج العمل العسكري بالنشاط الدعوي والقرآني بشكل فريد. واظهرت التفاعلات الرقمية الواسعة ان قصته لم تكن مجرد حكاية عابرة بل جسدت نموذجا للمقاتل المؤمن الذي لا يغادر ثغره الا الى الشهادة.
واضافت المنصات ان حياة حمد كانت حافلة بالبذل، حيث كشفت سلسلة اقمار الطوفان التي تبثها كتائب القسام عن جانب من وصاياه وعملياته القتالية. واظهرت المشاهد الموثقة الشهيد وهو يقرأ القرآن بصوت خاشع قبل ان ينخرط في تدريبات عسكرية شاقة او جولات رباط متقدمة بالقرب من الحدود مع المستوطنات الاسرائيلية. وبينت اللقطات ايضا حرصه على عقد جلسات الاسناد القرآني لرفاقه داخل الانفاق في ظروف قاسية لا تحتمل.
واكدت التقارير ان محمد زكي حمد استثمر لحظات الهدوء النادرة داخل العقد القتالية في مدينة بيت حانون لتأليف كتابه تحت راية الطوفان. واوضح الكتاب تفاصيل المعاناة والجهود البشرية المضنية التي يبذلها المقاتلون في الخفاء، بعيدا عن عدسات الكاميرات. واثنى المدونون على هذا العمل التوثيقي الذي اعتبروه شهادة حية على حجم التحديات التي واجهت المقاومة في ظل الدمار الشامل الذي طال احياء بيت حانون.
خلف كواليس الميدان وتحديات الصمود
وبين الناشط تامر قديح ان الشهيد كان يوازن بين تدوين مذكراته وبين القاء دروس دينية لرفاقه لتعزيز روح الصمود لديهم. واضاف قديح ان خلف كل لقطة قتالية تظهر في الاعلام قصصا من التعب والمخاطرة التي لا يدركها الا من عاشها. واشار الى ان العمل داخل الانفاق كان يتطلب جهدا جماعيا كبيرا لترميم ما تدمره الغارات، حيث كان المقاتلون يبذلون طاقة بدنية هائلة في ظل مراقبة جوية مستمرة.
واكد الكتاب الذي تركه الشهيد ان ابسط المهام، مثل البحث عن مواد بدائية لاصلاح خطوط المياه والكهرباء، كانت تنطوي على مخاطر كبيرة اسفرت عن استشهاد العديد من رفاقه. واوضح محمد في مذكراته ان انجاز متر واحد في ترميم نفق كان يتطلب عمل عشرة رجال ليوم كامل. واضافت الروايات ان هذه التفاصيل تعكس حجم الاصرار على البقاء والاستمرار في المواجهة رغم تفوق العدو التكنولوجي.
واشار المدونون الى ان سيرة حمد تذكرنا بصفات الرعيل الاول من الصحابة في تفانيهم ورباطة جأشهم. وبين الناشط ادهم ابو سلمية ان هذه الشخصية تثير التساؤلات حول الجيل الفريد الذي انجبه قطاع غزة في ظل الحصار. واكد ان حرص هؤلاء المقاتلين على نيل اجازة السند المتصل في قراءة القرآن داخل الانفاق يعكس عمق الارتباط الروحي الذي يمد المقاتل بالثبات حتى الرمق الاخير.
ارث قرآني ووصية خالدة
وكشفت مقاطع الفيديو التي تداولها النشطاء ان محمد زكي حمد كان يختم القرآن في جلسة واحدة من الفجر حتى الغروب. واضاف المدون عمر العطل ان الشهيد كان يقتدي بالصحابة في عبادته، حيث كان يحرص على الصلاة وتلاوة القران دون ملل. وبين الاعلامي خير الدين الجابري ان حمد كان احد مؤسسي مشروع صفوة الحفاظ، مما جعله مرجعا روحيا لرفاقه في احلك ساعات الحرب.
واظهرت المقاطع العائلية جانبا انسانيا لطيفا للشهيد، حيث تداول المتابعون لقطات له وهو يتعامل بعفوية مع اطفاله ويعلمهم دعاء المطر. واضافت صفحة الجزيرة فلسطين ان هذه المشاهد جعلت الجمهور يشعر بقرب كبير من شخصية القائد الميداني. واكد الناشطون ان حمد لم يكن مجرد مقاتل بل كان ابا ومربيا ترك خلفه قيما تربوية واضحة.
واختتم الشهيد مسيرته بوصية مؤثرة لابنه زكي، يحثه فيها على التمسك بالدين وحب المسلمين والاعتزاز بالهوية الاسلامية. واضاف في رسالته ان الحياة في سبيل الله هي الطريق الاوحد الذي يغيظ الاعداء، داعيا ابنه الى سلوك نهج الجهاد وعدم الخوف من الموت. وبقيت هذه الكلمات تتردد على المنصات كوصية خالدة تلهم الاجيال القادمة وتؤكد ان الراية التي حملها لن تسقط.
