كشف وزير الخارجية الاسرائيلي جدعون ساعر عن قرار رسمي يقضي بنقل جميع النشطاء الذين كانوا على متن اسطول الصمود العالمي الى الاراضي اليونانية. واوضح ان هذا الاجراء جاء بالتنسيق الكامل مع الحكومة في اثينا لضمان انزال هؤلاء المدنيين بسلام بعد ان اعترضت البحرية الاسرائيلية سفنهم في المياه الدولية اثناء محاولتهم كسر الحصار المفروض على قطاع غزة. وبينت التقارير ان عملية الاعتراض شملت نحو 20 قاربا كان على متنها مئات المتضامنين الدوليين الذين يحملون مساعدات انسانية عاجلة للسكان المحاصرين.

واكدت وزارة الخارجية اليونانية في بيان رسمي لها انها على تواصل دائم مع السلطات الاسرائيلية لانهاء هذه الازمة وضمان عودة جميع النشطاء الى بلدانهم الاصلية دون اي عوائق. واضافت ان التنسيق يجري على اعلى المستويات لتسهيل عملية النزول في الموانئ اليونانية وتامين سلامة المشاركين في الرحلة الانسانية.

وشدد منظمو الاسطول على وجود تضارب كبير في الارقام التي تعلنها تل ابيب حول عدد الموقوفين حيث اشاروا الى ان العدد الفعلي يتجاوز 210 ناشطين من بينهم شخصيات سياسية دولية بارزة. واظهرت هذه التطورات حالة من التخبط في التعامل مع ملف السفن التي كانت تهدف الى ايصال الامدادات الطبية والغذائية للقطاع الذي يعاني من اوضاع انسانية كارثية منذ بدء الحرب.

موقف واشنطن وردود الفعل الدولية

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية تومي بيغوت ان بلاده تدين تحركات اسطول الصمود وتعتبره مناورة سياسية لا طائل منها. واضاف ان واشنطن تدعم اي اجراءات قضائية يتخذها حلفاؤها ضد المشاركين في هذه الرحلة مبينا ان الدول الساحلية تمتلك السيادة الكاملة لمنع انطلاق مثل هذه السفن من موانئها.

واكدت دول اوروبية مواقف مغايرة تماما حيث اعربت اسبانيا عن ادانتها الشديدة لعملية الاعتراض واصفة اياها بانتهاك واضح للقانون الدولي. واشار رئيس الوزراء الاسباني بيدرو سانشيز الى ضرورة مراجعة اتفاقيات الشراكة مع اسرائيل على ضوء هذه الممارسات التي تستهدف نشطاء السلام.

وبينت فرنسا وايطاليا والمانيا قلقها البالغ من التصعيد الاسرائيلي في المياه الدولية. وطالبت روما بالافراج الفوري عن مواطنيها المحتجزين مؤكدة ان احتجازهم يفتقر الى السند القانوني الدولي في ظل تزايد الاصوات المطالبة بفك الحصار عن غزة.

احتجاجات شعبية واسعة في المدن الاوروبية

وكشفت تقارير ميدانية عن خروج الاف المتظاهرين في روما وميلانو ونابولي تنديدا بالاعتداء على الاسطول. واضاف المحتجون في هتافاتهم ضرورة السماح بمرور المساعدات الانسانية ورفع الحصار المفروض منذ سنوات طويلة عن القطاع.

واظهرت مشاهد التضامن في وارسو تجمع العشرات امام السفارة الاسرائيلية للمطالبة بالافراج عن النشطاء المعتقلين. واكد المشاركون ان استمرار الحصار يفاقم من معاناة اكثر من مليوني فلسطيني يعيشون في ظروف معيشية صعبة للغاية.

واوضح مراقبون ان هذه المبادرة تأتي في سياق محاولات دولية مستمرة لكسر العزلة المفروضة على القطاع. واكدوا ان استمرار العمليات العسكرية والحصار يدفع بالمجتمع الدولي الى اتخاذ مواقف اكثر صرامة تجاه التجاوزات الاسرائيلية في المياه الدولية.