تسعى الادارة الامريكية الى احتواء حالة القلق التي تسيطر على اسواق الطاقة العالمية في ظل التوترات الراهنة، حيث اكد وزير الطاقة الامريكي كريس رايت ان حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز ستعود الى طبيعتها في اقرب وقت ممكن، مرجحا ان يتم ذلك بشكل نهائي قبل نهاية فصل الصيف الحالي، وتأتي هذه التصريحات في محاولة لتهدئة المخاوف من استمرار تعطل الامدادات الحيوية التي تمر عبر هذا الشريان الاستراتيجي.
واضاف رايت في تصريحات اعلامية ان ما يشهده المضيق حاليا لا يعدو كونه تعطلا مؤقتا، على الرغم من تصاعد التحذيرات الدولية من انخفاض المخزونات النفطية العالمية الى مستويات حرجة، وبين ان الوضع يتطلب تعاملا حذرا لضمان استقرار تدفقات الطاقة التي تأثرت بشدة نتيجة التطورات السياسية والعسكرية في المنطقة.
واوضح ان الاسواق العالمية تعيش تحت ضغوط كبيرة منذ منتصف ابريل الماضي عقب فرض قيود على الموانئ الايرانية، وهو ما دفع طهران للرد عبر فرض اجراءات جديدة لتنظيم حركة عبور السفن في المضيق، مما وضع العالم امام تحديات غير مسبوقة فيما يخص امن الطاقة وسلاسل الامداد.
مخزونات النفط تحت الضغط
وكشفت تقارير صادرة عن مؤسسات مالية دولية ان مخزونات النفط العالمية تشهد تراجعا بوتيرة قياسية، حيث يتم استنزاف الاحتياطيات لتعويض الفجوة الناتجة عن اضطراب الامدادات، واظهرت بيانات وكالة الطاقة الدولية ان الهوامش الاحتياطية تتقلص بسرعة كبيرة، مما ينذر باحتمالية حدوث قفزات سعرية مفاجئة في الاسواق مع اقتراب موسم الطلب الصيفي.
واكدت تقديرات بنك يو بي اس السويسري ان المخزونات العالمية هبطت من ثمانية مليارات برميل في فبراير الى سبعة فاصل ثمانية مليار برميل بنهاية ابريل، وتوقع البنك ان تواصل هذه الارقام انخفاضها لتصل الى سبعة فاصل ستة مليار برميل بنهاية شهر مايو اذا استمر معدل الاستهلاك الحالي.
وبين محللون في جي بي مورغان ان الجزء القابل للاستخدام الفعلي من هذه المخزونات محدود للغاية، حيث ان معظم الكميات المخزنة ضرورية لتشغيل البنية التحتية وخطوط الانابيب، واشاروا الى ان الازمة تكمن في ان شبكة التدفق لم تعد تمتلك حجما تشغيليا كافيا لضمان استمرار الامدادات بشكل طبيعي.
الاسعار العالمية في مهب الريح
واشارت مؤسسة رابيدان انيرجي الى احتمالية وصول المخزونات الى مستويات خطيرة بحلول شهر يوليو او اغسطس القادمين في حال استمر اغلاق المضيق، وشددت على ان الاقتصاد العالمي قد يواجه حالة من التجمد في حال عجزت البنية التحتية عن توفير الوقود اللازم، وهو ما سيؤدي حتما الى ارتفاعات حادة في اسعار الطاقة قبل حدوث انكماش اقتصادي محتمل.
واضافت الشركة ان التداعيات الاقتصادية قد تظهر بشكل جلي قبل بداية الربع الثالث من العام المقبل، نتيجة تراجع الطلب العالمي واضطراب اسواق الطاقة، مبينا ان استمرار التوترات سيجعل من الصعب على الدول الحفاظ على نمو مستقر في ظل هذه الظروف.
واكد دارين وودز الرئيس التنفيذي لشركة اكسون موبيل ان المخزونات التجارية والاحتياطيات الاستراتيجية ساهمت في امتصاص الصدمة خلال الاشهر الماضية، الا انه حذر من ان هذه المصادر ستنفد في نهاية المطاف، مشددا على ان استمرار اغلاق المضيق يعني استمرار صعود الاسعار بشكل تصاعدي.
اجراءات ايرانية جديدة لتنظيم الملاحة
وكشفت مصادر برلمانية ايرانية ان طهران تعكف حاليا على وضع آلية جديدة لتنظيم الملاحة في المضيق، حيث اوضح ابراهيم عزيزي رئيس لجنة الامن القومي ان العبور سيقتصر فقط على السفن التجارية والدول التي تتعاون مع ايران، مشيرا الى ان هذه الخطوة تأتي في اطار ضمان السيادة الوطنية وتأمين التجارة الدولية وفق رؤية بلاده.
واضاف ان عبور السفن سيتم عبر مسارات محددة ووفق رسوم مالية مقابل الخدمات المتخصصة التي ستقدمها السلطات الايرانية، وهو ما يضيف تعقيدا جديدا للمشهد الجيوسياسي في المنطقة، مبينا ان الاسواق العالمية تراقب هذه التطورات بقلق نظرا لاعتماد جزء كبير من تجارة النفط والغاز العالمية على هذا الممر المائي.
واكد خبراء ان هذه التطورات قد تحول ازمة المضيق الى نقطة ضغط دائمة على التضخم والنمو العالمي، خاصة وان الاقتصاد العالمي لا يزال يعاني من تبعات عدم الاستقرار في اسواق الطاقة، مما يجعل المستقبل القريب محفوفا بالمخاطر الاقتصادية والسياسية.
