شهدت ساحات المسجد الاقصى المبارك تدفقا بشريا كبيرا مع صلاة الجمعة الاولى عقب اعادة فتحه من قبل سلطات الاحتلال التي فرضت قيودا مشددة لاكثر من خمسة اسابيع متتالية. وتوافد نحو 100 الف مصل من مختلف المناطق الفلسطينية لاداء الصلاة في رحاب المسجد الذي ظل مغلقا منذ اواخر فبراير الماضي بذريعة حالة الطوارئ. وكشفت دائرة الاوقاف الاسلامية ان اجراءات الاغلاق السابقة حرمت المصلين من اداء صلوات التراويح في العشر الاواخر من رمضان وصلاة العيد اضافة الى خمس جمع متتالية.

واضافت المصادر ان سلطات الاحتلال سمحت فقط لعدد محدود جدا من موظفي الاوقاف بالدخول خلال فترة الاغلاق التي تزامنت مع حصار خانق على البلدة القديمة في القدس. واكد مصلون ان اعادة فتح ابواب المسجد فجر الخميس جاءت بعد تغيرات سياسية ميدانية سمحت بعودة الحياة تدريجيا الى ساحات الحرم القدسي الشريف. وبينت المشاهد الميدانية ان المصلين استقبلوا قرار الفتح بابتهاج كبير وسط تأكيد على ان الارتباط بالمسجد لا تلغيه قرارات المنع.

واشار مراقبون الى ان هذه العودة تمثل انتصارا لإرادة الفلسطينيين الذين اصروا على الوصول للمسجد رغم العوائق العسكرية. وشدد خطيب المسجد الاقصى الشيخ محمد سليم في خطبة الجمعة على ان العودة الى المسجد هي عودة الى الاصل والقبلة الاولى. واوضح ان الصلاة في الاقصى ليست مجرد عبادة بل هي فعل استقامة ورباط دائم في وجه التحديات. ودعا المصلين الى دعم تجار البلدة القديمة في القدس والتكافل معهم في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي خلفتها فترة الاغلاق الطويلة.

حشود المصلين تتحدى القيود

وتوافد المصلون منذ ساعات الفجر الاولى عبر قوافل منظمة من مدن الداخل الفلسطيني وسط اجواء من الشوق والرهبة. واكد محمود مواسي وهو احد المصلين ان الوصول لم يكن سهلا نظرا للحواجز والتدقيق الامني المكثف عند ابواب القدس. وبين ان محاولات الترهيب التي مارستها سلطات الاحتلال فشلت في كسر عزيمة الناس الذين اصروا على ملء ساحات المسجد والمصلى القبلي في مشهد مهيب عكس تمسك الفلسطينيين بحقهم في العبادة.

واظهرت المتابعات الميدانية ان قوات الاحتلال انتشرت بكثافة في محيط المسجد وداخله مع قيامها بتوقيف عدد من الشبان والتدقيق في هوياتهم. واشار مركز معلومات وادي حلوة الى ان الاحتلال لاحق بعض الناشطين المبعدين الذين حاولوا الصلاة في محيط المسجد. واكد المصلون ان هذه القيود زادت من اصرارهم على الرباط والوصول الى الاقصى باعتباره عنوانا للصمود الفلسطيني.

وكشفت التقديرات ان آلاف العائلات المقدسية وصلت سيرا على الاقدام الى المسجد لعدم توفر بدائل للمواصلات بسبب الاجراءات الامنية. واوضحت ان الاجواء العامة في القدس بدت وكأنها يوم عيد مع تلاحم المصلين وارتفاع اصوات التكبير في ارجاء الحرم القدسي. واكد المواطنون ان هذه الحشود هي رسالة قوية بأن المسجد الاقصى يظل القلب النابض للفلسطينيين مهما بلغت حدة التضييق.

انتقادات لغياب التحرك العربي

وانتقد الشيخ عكرمة صبري بشدة غياب التحرك العربي والاسلامي الفاعل خلال فترة الاغلاق التي استمرت اربعين يوما. واوضح ان الاحتلال لم يواجه اي ضغوط حقيقية تجبره على التراجع عن قراره التعسفي. وبين ان هناك تفاوتا واضحا في التعامل الدولي حيث تحركت جهات كبرى لحماية حرية العبادة في اماكن اخرى بينما غاب هذا التحرك عند منع المسلمين من الوصول الى مسجدهم.

واكد الشيخ صبري ان الايام التي ضاعت من حياة المسلمين خلال الاغلاق تمثل انتهاكا خطيرا لكل الاعراف والقوانين الدولية. واضاف ان الذرائع الامنية التي استند اليها الاحتلال كانت واهية وغير مقبولة. وشدد على ان الفلسطينيين سيظلون خط الدفاع الاول عن المسجد الاقصى وسيحافظون على رباطهم فيه كحق شرعي ثابت لا يقبل المساومة او التنازل.

واختتم المصلون يومهم بالتأكيد على ان كل محاولات عزل المسجد عن محيطه الاسلامي ستصطدم دائما بعزيمة المرابطين. واظهرت المشاهد ان الحياة عادت الى البلدة القديمة التي انتعشت اقتصاديا مع تدفق الالاف من المصلين. واكد الجميع ان الصمود في الاقصى هو البوصلة التي توجه الفلسطينيين في كل وقت وحين.