شيعت جماهير غفيرة في قطاع غزة جثمان الصحفي محمد وشاح مراسل قناة الجزيرة مباشر، الذي ارتقى شهيدا نتيجة غارة جوية نفذتها طائرة مسيرة تابعة للاحتلال استهدفت مركبته الخاصة. واحتشد الأهل والأصدقاء وزملاء المهنة في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة على الفقيد، قبل أن ينطلق موكب التشييع نحو مخيم البريج وسط القطاع وسط حالة من الحزن الشديد. واختتمت المراسم بالصلاة عليه في المسجد الكبير ومواراته الثرى تنفيذا لوصيته، حيث وقف المشيعون في المكان ذاته الذي اعتاد الشهيد أن يقف فيه لنقل الحقيقة للعالم، ليصبح هو الخبر بعد أن كان ناقله.

استهداف ممنهج للكلمة والصورة

وبين مدير المكتب الاعلامي الحكومي في غزة اسماعيل الثوابتة خلال التشييع، أن اغتيال وشاح يمثل حلقة جديدة في مسلسل الجرائم الممنهجة ضد الصحفيين الفلسطينيين. واوضح ان هذا الاستهداف يعكس نية مبيتة لدى الاحتلال لطمس الحقيقة واسكات صوت الحق، مشددا على أن اعداد الشهداء من الطواقم الصحفية في القطاع باتت في تصاعد مستمر وتجاوزت ارقاما قياسية. واكد ان هذه الممارسات تعد انتهاكا صريحا لكل القوانين والاعراف الدولية التي تحمي الصحفيين في مناطق النزاع.

رسالة صمود رغم الألم

وروى احد ابناء الشهيد تفاصيل اللحظات الاخيرة التي جمعتهم بوالدهم، مبينا انهم تناولوا الطعام سويا قبل خروجه لاداء واجبه المهني وتغطية الاحداث الميدانية. واضاف ان والده عرف بشجاعته وتفانيه في العمل الصحفي رغم المخاطر الجسيمة التي تحيط بالطواقم الاعلامية في غزة. واشار مراقبون الى ان استشهاد وشاح يعمق المخاوف بشأن سلامة الصحفيين الذين يواصلون نقل مجريات الحرب، مؤكدين ان استهدافهم لن يفلح في اخفاء ما يجري من احداث على الارض.