وسط ظروف انسانية قاسية ومعاناة تتفاقم يوميا بفعل الاكتظاظ السكاني ونقص الخدمات الاساسية افتتح اهالي مخيم حلاوة في جباليا شمال غزة نقطة طبية طارئة في خطوة تهدف لانتشال الجرحى والمرضى من واقعهم المرير. وتأتي هذه المبادرة في ظل استهداف مباشر ومستمر من قوات الاحتلال للمنطقة مما جعل الوصول الى المستشفيات امرا شبه مستحيل في ظل غياب سيارات الاسعاف وتوقف معظم المرافق الصحية عن العمل.
واكد القائمون على هذه النقطة الطبية ان الفكرة ولدت من رحم المعاناة بعد ان غمرت مياه الامطار خيام النازحين واختلطت بمياه الصرف الصحي مما نذر بوقوع كارثة صحية وبيئية لا تحمد عقباها. واوضحت مصادر ميدانية ان النقطة ستعمل على تقديم الاسعافات الاولية والخدمات العلاجية العاجلة للمصابين الذين لا يجدون وسيلة نقل امنة للوصول الى المراكز الطبية البعيدة التي تعاني هي الاخرى من ضغط هائل.
وبين الاهالي ان هذه الخطوة تمثل محاولة يائسة للتمسك بالحياة في منطقة باتت معزولة تماما عن العالم الخارجي بسبب الحصار المطبق. واضاف المتطوعون ان العمل يجري بإمكانيات بسيطة ومحدودة جدا في ظل شح المستلزمات الطبية والادوية الاساسية التي باتت حلما بعيد المنال في شمال القطاع الذي يعيش تحت وطأة الدمار الشامل.
واقع صحي مأساوي يفرض حلولا بديلة
وشدد الناشطون على ان الوضع داخل مخيم حلاوة يزداد سوءا مع استمرار القصف والتهجير القسري الذي يفاقم من اعداد الجرحى الذين يفتقرون للرعاية الطبية اللازمة. واشاروا الى ان هذه النقطة الطبية اصبحت الملاذ الوحيد امام العائلات التي فقدت منازلها وتعيش في العراء وسط برد الشتاء القارس وتفشي الامراض المعدية بين الاطفال والنساء.
واكدت التقارير الواردة من الميدان ان استمرار هذه المبادرات الشعبية يعكس روح الصمود لدى الفلسطينيين رغم انعدام المقومات الاساسية للحياة. وكشفت المعطيات ان الحاجة ماسة لتدخل دولي عاجل لتوفير المواد الطبية والاجهزة اللازمة لضمان استمرار عمل هذه النقطة التي تحولت الى بصيص امل وسط ظلام الحرب الدامس.
