تشهد الضفة الغربية المحتلة في الاونة الاخيرة تحولات جذرية تتجاوز الاجراءات الامنية المعتادة نحو فرض واقع سياسي وجغرافي جديد ينهي اي فرصة لقيام دولة فلسطينية مستقلة. وكشفت تقارير صحفية دولية عن وجود استراتيجية اسرائيلية ممنهجة تدمج بين التوسع الاستيطاني المتسارع والتشريعات العقابية القاسية التي تستهدف الوجود الفلسطيني في المنطقة. واظهرت هذه المعطيات ان حكومة نتنياهو بقيادة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش تعمل على تنفيذ مشروع ضم فعلي للاراضي الفلسطينية عبر سلسلة من القرارات العسكرية والسياسية التي تمنح سلطات الاحتلال صلاحيات مطلقة في السيطرة والتحكم.

واكدت المصادر ان المشهد الميداني في الضفة يعكس حالة من التصعيد غير المسبوق حيث بات القتل الميداني سياسة معلنة تتبناها القيادات العسكرية تحت ذريعة الدفاع عن النفس. وبينت التقارير ان الادارة العسكرية الاسرائيلية اصبحت تستخدم اوامر جديدة تهدف الى تصفية اي شكل من اشكال المقاومة او الاعتراض على سياسات الاحتلال. واوضحت ان هذه القوانين لا تكتفي بفرض عقوبات قاسية فحسب بل تضع حدا لحياة الفلسطينيين عبر اجراءات قضائية صورية تفتقر لابسط معايير المحاكمة العادلة وتلغي اي امكانية للعفو او تخفيف الاحكام.

واضافت التحليلات ان الجيش الاسرائيلي يتفاخر بزيادة وتيرة العمليات العسكرية التي تستهدف الفلسطينيين في مختلف مناطق الضفة. وشددت المنظمات الحقوقية على ان هذه الممارسات تشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي وتخلق نظاما تعسفيا يهدف الى اخضاع السكان تحت وطأة التهديد المستمر. واشار خبراء قانونيون الى ان الكنيست الاسرائيلي يتصرف وكان الضفة الغربية جزء لا يتجزا من سيادته في تجاوز واضح لكل الاتفاقيات الدولية والقرارات الاممية.

مشروع الاستيطان الاستراتيجي وتقسيم الضفة

وتسلط الخطط الاستيطانية الحالية الضوء على مشروع اي واحد الذي يستهدف توسيع مستوطنة معاليه ادوميم وربطها بالقدس. واوضحت التقارير ان هذا المشروع يهدف عمليا الى تقسيم الضفة الغربية الى شطرين وفصل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني بشكل دائم. وبينت ان قرار اخلاء تجمع خان الاحمر البدوي يمثل شرارة البدء في تنفيذ هذه الحرب البطيئة التي تسعى لمحو اي تجسيد مادي للفلسطينيين في تلك المناطق الحيوية.

واوضحت المصادر ان مشروع الاستيطان هذا ظل مجمدا لسنوات بسبب الضغوط الدولية الا ان الحكومة الحالية قررت المضي قدما في تنفيذه رغم التحذيرات. واكدت ان تنفيذ هذا المخطط سيقضي نهائيا على التواصل الجغرافي بين المدن الفلسطينية مثل رام الله وبيت لحم والخليل ونابلس. وبينت ان الهدف من وراء ذلك هو جعل اقامة دولة فلسطينية امرا مستحيلا من الناحية الجغرافية والاقتصادية والسياسية على حد سواء.

واضاف سموتريتش في تصريحاته الاخيرة ان اسرائيل لن تتراجع عن هذه الخطوات رغم الضغوط الدولية ومذكرات الاعتقال المحتملة. وشدد على ان حكومته ستستخدم كافة الوسائل المتاحة لمواجهة اي تحرك دولي يهدف لعرقلة التوسع الاستيطاني او فرض عقوبات على قادة الاحتلال. وكشفت التقارير ان هذه السياسة تمثل هروبا الى الامام في مواجهة المحاكم الدولية مع تمسك كامل بفرض السيطرة المطلقة على الاراضي المحتلة.

مستقبل الضفة الغربية في ظل سياسات القمع

وتشير المعطيات الحالية الى ان اسرائيل لم تعد تكتفي بادارة الاحتلال امنيا بل انتقلت الى مرحلة اعادة صياغة الواقع الديمغرافي والجغرافي للضفة. واكدت التحليلات ان الدمج بين القمع العسكري وتوسيع الاستيطان وتشديد القوانين يهدف الى تكريس نظام تمييزي دائم. واوضحت ان هذه المسارات تغلق كافة الابواب امام اي افق سياسي مستقبلي وتضع المنطقة على صفيح ساخن.

وبينت التقارير ان تصاعد استخدام القوة المميتة منذ احداث اكتوبر الماضي يعكس نهجا اسرائيليا يرفض اي محاسبة قانونية. واظهرت الاحصائيات ارتفاعا مقلقا في اعداد الضحايا الفلسطينيين الذين سقطوا برصاص الجيش دون وجود اي مبررات حقيقية. واضافت ان المنظمات الحقوقية الدولية تحذر من ان استمرار هذا النهج سيؤدي الى انفجار شامل في المنطقة نتيجة الضغط المستمر على السكان المدنيين.

واكدت التقارير في ختامها ان الضفة الغربية تمر اليوم بمنعطف تاريخي خطير يتطلب تدخلا دوليا فاعلا لوقف مخططات الضم والتهجير. واوضحت ان الصمت الدولي تجاه هذه الانتهاكات يمنح حكومة الاحتلال ضوءا اخضر للاستمرار في سياساتها المتطرفة. وشددت على ان الحل لن يكون الا بوقف كافة الممارسات التي تستهدف الوجود الفلسطيني وتنهي فرص السلام العادل والشامل.