كشفت منظمة هيومن رايتس ووتش عن تفاقم الاوضاع الانسانية في قطاع غزة بشكل غير مسبوق في ظل استمرار القيود الاسرائيلية التي تعيق وصول المساعدات الضرورية للبقاء على قيد الحياة. واظهرت تقارير المنظمة ان البنية التحتية الحيوية لا تزال تواجه تهديدات وجودية بعد مرور اشهر طويلة على اتفاق وقف اطلاق النار وهو ما يضع حياة المدنيين في دائرة الخطر الدائم في ظل غياب الحلول الجذرية. واوضحت المنظمة ان واقع الحياة اليومية للفلسطينيين يتسم بالحرمان الشديد من الرعاية الطبية الاساسية واستمرار نزيف الدماء في وقت يترقب فيه المجتمع الدولي تطورات المباحثات الجارية بشان خطط انهاء النزاع.
انهيار المنظومة الصحية وشح الموارد
وبينت المنظمة في رصدها الميداني ان اغلاق المعابر الحدودية منذ فبراير الماضي ادى الى انخفاض حاد في اعداد الشاحنات الاغاثية التي تدخل القطاع مما تسبب في نقص فادح في السلع الاساسية والادوية. واكدت المعطيات ان المستشفيات في غزة تعمل في ظروف قاسية للغاية حيث لا يوجد مرفق صحي واحد يعمل بكامل طاقته في ظل نفاد قرابة نصف الادوية الحيوية وتعطل مرافق التاهيل الطبي اللازمة لالاف الجرحى الذين يعانون من اصابات بالغة. واضافت ان القيود المفروضة على دخول الوقود وقطع غيار المولدات الكهربائية تعمق من جراح القطاع الصحي وتمنع تقديم الخدمات الاساسية للمتضررين.
انتشار الاوبئة وتدهور البيئة المعيشية
واشارت المنظمة الى تفشي القوارض والحشرات داخل مخيمات النازحين مما تسبب في انتشار واسع للامراض الجلدية والالتهابات بين السكان الذين يعيشون في ظروف بيئية غير صالحة للادمي. وشددت على ان توقف محطات ضخ مياه الصرف الصحي ادى الى غمر النفايات للشوارع وهو ما يهدد بوقوع كوارث صحية وبيئية يصعب السيطرة عليها في ظل اعتماد المرافق الحيوية على مولدات متهالكة وزيوت غير صالحة. واوضحت ان استمرار الهجمات الميدانية لا يزال يحصد ارواح المدنيين وعمال الاغاثة مما يعيق بشكل مباشر جهود الانقاذ والعمليات الانسانية التي تحاول المنظمات الدولية تنفيذها في بيئة عمل بالغة الخطورة.
المسؤولية القانونية والالتزام الدولي
واكدت هيومن رايتس ووتش ان القوة القائمة بالاحتلال تتحمل المسؤولية القانونية الكاملة بموجب القانون الدولي لضمان توفير الغذاء والماء والرعاية الطبية للسكان المدنيين وتسهيل مرور المساعدات دون قيود. واوضحت ان استخدام التجويع كاداة في الصراع وحرمان السكان من الاحتياجات الاساسية يرقى الى انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الانساني تتطلب تدخلا عاجلا. وطالبت المنظمة بضرورة الامتثال الفوري للالتزامات الدولية ورفع كافة القيود المفروضة على المنظمات الانسانية لضمان سلامة العاملين وتدفق المساعدات عبر كافة المعابر لتخفيف المعاناة الانسانية المتفاقمة.
