تتصاعد حدة الانتقادات الدولية تجاه الممارسات الاسرائيلية القاسية التي تستهدف الناشطين ضمن اسطول الصمود العالمي، حيث كشفت مشاهد التضييق والاعتداءات الجسدية عن نهج متجذر في التعامل مع كل من يحاول كسر الحصار المفروض على قطاع غزة. واظهرت هذه الحوادث ان ما يتعرض له النشطاء لا يمثل استثناء، بل يعكس عقيدة امنية تقوم على امتهان الكرامة واستخدام القوة المفرطة كاداة للترهيب، وهو ما اثار موجة غضب عارمة لدى العديد من العواصم الغربية التي طالبت بتفسيرات رسمية حول هذه التجاوزات. واكدت تقارير دولية ان هذه الانتهاكات تتجاوز حدود السفن الانسانية لتشمل تاريخا طويلا من الممارسات القمعية داخل السجون الاسرائيلية، حيث تتبنى الحكومة الحالية نهجا يغيب فيه القانون الدولي وتتلاشى فيه المعايير الانسانية تحت ذريعة الامن.

تاريخ من الانتهاكات بحق المتضامنين

وبينت الشهادات الحية للنشطاء الذين شاركوا في رحلات كسر الحصار الاخيرة، ان القوات الاسرائيلية تعمدت ممارسة العنف الممنهج، بدءا من السحل والضرب وصولا الى التحرش والاعتداءات الجنسية. واضافت الناشطة الايرلندية تارا اوغرادي ان عشرات المشاركين نقلوا الى المستشفيات بعد تعرضهم لعمليات اقتحام وحشية في المياه الدولية، مشيرة الى ان الصور التي وثقت اصاباتهم كانت كافية لنقل حجم الوحشية التي واجهوها خلال احتجازهم. وشدد رئيس اللجنة الدولية لكسر الحصار يوسف عجيسة على ان هذه الممارسات تعد انتهاكا صارخا للكرامة البشرية، مذكرا بما حدث قبل سنوات مع اسطول مافي مرمرة الذي انتهى بسقوط ضحايا وازمة دبلوماسية كبرى، مما يثبت ان سلوك الاحتلال في التعامل مع المبادرات الانسانية لم يتغير بل ازداد قسوة.

السجون الاسرائيلية.. واقع مرير خلف القضبان

وكشفت مفوضية الامم المتحدة لحقوق الانسان عن ارقام مفزعة تتعلق بوفاة ما لا يقل عن تسعين معتقلا فلسطينيا منذ اكتوبر الماضي، نتيجة التعذيب وسوء المعاملة الممنهجة. واوضحت التقارير ان الاسرى في السجون الاسرائيلية يعانون من ظروف احتجاز غير انسانية، حيث تحول الكثير منهم الى هياكل عظمية بفعل التجويع والحرمان من الرعاية الطبية، وهو ما اكدته ايضا افتتاحيات صحف اسرائيلية اشارت الى التدهور الحاد في اوضاع المعتقلين بسبب سياسات الوزير بن غفير. واضافت تقارير صحفية عالمية ان مقالات الراي التي كشفت مؤخرا عن جرائم العنف الجنسي والتعذيب داخل مراكز الاحتجاز قد احدثت صدمة دولية واسعة، مما وضع المؤسسة العسكرية والسياسية الاسرائيلية في مواجهة مباشرة مع ادعاءاتها السابقة، حيث يواصل الاحتلال محاولاته للتغطية على هذه الجرائم عبر وسم الضحايا باوصاف تبرر انتهاكاته المستمرة.