تخيم اجواء من الغموض والترقب على قطاع غزة بعد مرور اكثر من سبعة اشهر على التوصل لاتفاق وقف اطلاق النار برعاية امريكية. حيث يواجه سكان القطاع واقعا مريرا يتسم بشلل تام في عمليات اعادة الاعمار وتوقف شبه كامل للمشاريع التنموية. واضاف مراقبون ان هناك حالة من التعثر المالي والاداري تضرب ما يسمى بمجلس السلام المشرف على الملف. موضحين ان التكنوقراط الفلسطينيين المكلفين بادارة القطاع لا يزالون عالقين في مصر بسبب القيود التي يفرضها الاحتلال على دخولهم.

وكشفت تقارير حديثة عن وجود مأزق حقيقي يواجه الخطة الامريكية في غزة. حيث تبدي الدول المانحة ترددا كبيرا في دفع التعهدات المالية المعلن عنها. واكدت المصادر ان هذا الجمود الدبلوماسي وغياب اي تقدم ملموس على ارض الواقع دفع المانحين للتحفظ على اموالهم. وبينت المعطيات ان التباين بين الوعود والواقع الميداني خلق فجوة كبيرة يصعب ردمها في الوقت الراهن.

واظهرت البيانات ان تسع دول كانت قد تعهدت بتقديم سبعة مليارات دولار لدعم غزة. الا ان الواقع كشف ان المبالغ التي وصلت فعليا لا تتناسب مع حجم الالتزامات. واشار المتابعون الى ان دولتين فقط من بين الدول المتعهدة قامتا بتحويل مبالغ مالية. وشدد خبراء على ان ما تم تحصيله لا يمثل سوى نسبة ضئيلة جدا من اجمالي الارقام التي تم الاعلان عنها في المؤتمرات الدولية.

فجوة التمويل ومصير التعهدات

وبينت الارقام ان المجلس تلقى مبالغ محدودة جدا لا تكفي لادارة العمليات الاساسية. واوضحت التقارير ان هناك مبالغ ضخمة مخصصة للشرطة الفلسطينية المستقبلية لم يتم صرفها بالشكل المطلوب. واكدت مصادر مطلعة ان الحرب الاقليمية وتداعياتها وفرت ذريعة للكثير من الاطراف لتأخير الوفاء بالتزاماتهم المالية. واضافت ان الاموال الموعودة من قبل الادارة الامريكية لا تزال تحت سيطرة جهات معينة ولم يتم طلبها رسميا حتى الان.

وكشفت التحليلات عن وجود خلل في ادارة الموارد المالية المتاحة. واوضحت ان التقديرات الاممية تشير الى حاجة القطاع لاكثر من سبعين مليار دولار على مدى عقود. واكد دبلوماسيون ان الدول المانحة باتت تنظر الى الوضع في غزة بعين الحذر. مشددين على ان غياب الاستقرار السياسي يعيق اي محاولة جدية للبدء في مشاريع الاعمار الكبرى التي وعدت بها واشنطن.

واظهرت المتابعات ان التناقض بين الخطاب السياسي والواقع الميداني اصبح اكثر وضوحا. واوضح مراقبون ان الحديث عن مدن ذكية وموانئ تجارية يبتعد كثيرا عن معاناة النازحين في الخيام. واكدت تقارير ميدانية ان عمليات ازالة الركام لم تبدأ بعد بشكل فعلي. مبينا ان المقاولين الذين قدموا عطاءاتهم لم يتلقوا اي ردود رسمية حتى هذه اللحظة.

ازمة اللجنة الادارية والرواتب

واضافت المصادر ان هناك تساؤلات تثار حول اللجنة الوطنية لادارة غزة المقيمة في مصر. واوضحت تقارير ان الرواتب المرتفعة التي يتقاضاها اعضاء اللجنة تثير استياء واسعا في ظل الاوضاع الاقتصادية الصعبة. وبينت ان المفارقة تكمن في ان هذه اللجنة لم تشرف على دخول اي مساعدات حقيقية الى القطاع. واكد مسؤولو المجلس انهم يعملون ضمن سلم رواتب معتمد. الا ان الواقع يشير الى غياب الاثر الميداني لعملهم.

وكشفت التحقيقات عن ان الخطط التي وضعها مستشارون امريكيون لغزة تواجه عقبات لوجستية وسياسية معقدة. واكدت ان السيطرة العسكرية على اجزاء واسعة من القطاع تمنع اي تحرك دولي لتقديم خدمات اساسية. واضافت ان غياب التنسيق مع القوى المحلية الفاعلة يزيد من تعقيد المشهد. وبينت ان الوعود بالاستقرار الاقتصادي تظل معلقة حتى اشعار اخر.

واكدت مصادر في مجلس السلام انهم يبذلون جهودا حثيثة لتجاوز الازمات المالية. واوضحت ان مناشداتهم للمجتمع الدولي تأتي في سياق الحاجة الماسة لتمويل برامج الاغاثة العاجلة. واضافوا انهم يدركون حجم التحديات التي تواجه سكان القطاع. مبينا ان المستقبل لا يزال غامضا في ظل استمرار القيود والجمود السياسي الذي يعطل كافة مشاريع الاعمار والنهضة الاقتصادية المأمولة.