شن وزير الخارجية الفلسطيني الاسبق ناصر القدوة هجوما لاذعا على المسار السياسي الذي تنتهجه قيادة حركة فتح والسلطة الفلسطينية، واصفا ما يجري بانه عملية تخريب متعمدة للمشروع الوطني الفلسطيني. وبين القدوة ان التجمع الذي عقد مؤخرا تحت مسمى المؤتمر الثامن للحركة لا يعدو كونه ترتيبات شكلية تخدم ارادة الشخص الاول في التنظيم، بعيدا عن اي معايير ديمقراطية او تنظيمية شفافة. واكد ان حركة فتح فقدت بوصلتها التاريخية وتحولت الى كيان تائه يفتقر الى برنامج سياسي واضح او رؤية وطنية لمواجهة سياسات الاحتلال والتوسع الاستيطاني.
واضاف ان الازمة الحالية تعكس انهيارا تراكميا استمر لاكثر من عقد ونصف، حيث تلاشت الحدود الفاصلة بين مؤسسات الحركة واجهزة السلطة الفلسطينية. واوضح القدوة ان اختيار المشاركين في التجمعات التنظيمية الاخيرة تم بانتقائية لضمان مخرجات تخدم مصالح ضيقة على حساب المصلحة العامة، مشيرا الى ان القيادة الحالية تسببت في تآكل القواعد التنظيمية ودفع الكوادر نحو التنافس على المكاسب الشخصية بدلا من النضال الوطني.
وكشف ان صعود بعض الاسماء في الانتخابات الداخلية، بما في ذلك شخصيات تحظى بقبول شعبي، لم يغير من واقع الحال شيئا، حيث ظلت المسارات العامة خاضعة لهيمنة دائرة القرار المركزية. واشار الى ان وجود بعض التحالفات لم يمنع تمرير الاجندات الخاصة، مبينا ان نجاح نجل الرئيس في الانتخابات الاخيرة كان امرا متوقعا في ظل القدرة على التحكم في نتائج الصناديق وتوجيهها.
تغول السلطة وغياب الديمقراطية
وشدد القدوة على ان بنية السلطة الفلسطينية تعاني من غياب كامل للديمقراطية، معتبرا ان اي اصلاح حقيقي لا يمكن ان يتم الا من خلال انتخابات رئاسية وتشريعية شاملة وليس عبر انتخابات تنظيمية مجتزأة. واكد انه تعرض للاقصاء ومنع من المشاركة في المؤتمر رغم مكانته السابقة في اللجنة المركزية، مما يعزز قناعته بان المؤسسات الفلسطينية باتت تدار بعقلية الاستحواذ والتفرد.
واوضح ان وصفه للوضع بانه اغتصاب للسلطة وحركة فتح ياتي نتيجة قراءته للتحول الجذري في وظيفة الحركة التي انتقلت من قيادة التحرر الى حماية مصالح السلطة. واكد انه لم يكن يفضل هذا النوع من الخطاب التصادمي، الا ان حجم التدهور والممارسات التي لمسها شخصيا جعلت من المصارحة ضرورة وطنية لا يمكن تأجيلها امام الشعب الفلسطيني.
واشار الى ان المنظومة الحالية نجحت في تكريس نفوذها عبر دمج السلطة المالية بالامنية والسياسية، مما جعل من الصعب على اي صوت معارض ان يحدث تغييرا من الداخل. واضاف ان الفساد المالي والاداري اصبح ظاهرة ملموسة يعاني منها المواطنون، حيث تظهر مظاهر الثراء الفاحش لدى فئة محددة من المسؤولين في وقت تمر فيه القضية بمنعطفات اقتصادية وسياسية خانقة.
العلاقة مع الاحتلال والفساد السياسي
وبين القدوة ان الفساد السياسي يتجلى في طبيعة العلاقة مع الجانب الاسرائيلي، حيث تحولت التنسيقات الامنية من اطارها المتفق عليه الى شبكة مفتوحة من الاتصالات التي لا تخدم المصلحة الوطنية. واكد ان استمرار السلطة بشكلها الحالي يخدم مصالح الاحتلال الذي يسعى لتكريس سيطرته على الارض ومنع قيام سيادة فلسطينية حقيقية.
واضاف ان الحديث عن اقامة الدولة اصبح شعارا فارغا في ظل غياب السيادة الفعلية، داعيا الى ضرورة تغيير الخطاب السياسي الفلسطيني ليركز بشكل اساسي على نيل الاستقلال الوطني الكامل. واوضح ان التحديات الراهنة تفرض على الجميع اعادة تقييم المسارات والابتعاد عن الارتهان للمصالح الضيقة التي تضعف الجبهة الداخلية في مواجهة التحديات الخارجية.
واكد في ختام حديثه ان الشعب الفلسطيني يدرك جيدا حجم التحديات، وان المستقبل مرهون بمدى القدرة على استعادة المؤسسات الوطنية من هيمنة الفساد والارتهان السياسي، مشددا على ان استمرار الوضع القائم سيؤدي حتما الى مزيد من التراجع في مشروع التحرر الوطني.
