سجلت نقابة الصحفيين الفلسطينيين سلسلة من الاعتداءات الوحشية التي طالت الكوادر الاعلامية خلال الشهر الماضي، حيث وثقت لجنة الحريات نحو 53 انتهاكا متنوعا استهدفت بشكل مباشر سلامة الصحفيين الميدانيين. كشفت البيانات الصادرة عن النقابة ان من بين هذه الاعتداءات حالتي قتل عمد، مما يرفع وتيرة المخاطر التي تلاحق الطواقم الاعلامية اثناء تأدية واجبها المهني في نقل الحقيقة.
واوضحت التقارير ان قائمة الانتهاكات تضمنت 12 حالة احتجاز ومنع من التغطية، بالاضافة الى 8 حالات استهداف مباشر بقنابل الغاز والصوت، و8 اعتداءات جسدية بالضرب المبرح. واظهرت المعطيات الميدانية ايضا مصادرة وتحطيم معدات صحفية في 7 وقائع منفصلة، فضلا عن 6 حالات اعتقال و4 عمليات اقتحام لمنازل الصحفيين، وحالات تهديد وتحقيق تهدف جميعها الى ترهيب العاملين في الحقل الاعلامي.
وبينت النقابة ان هذه الممارسات لا تندرج تحت اطار الصدفة، بل هي نمط متصاعد من الجرائم الخطيرة التي تهدف الى اسكات الصوت الفلسطيني وتقويض حرية الصحافة في ظل ظروف بالغة التعقيد. واكدت ان هذه الافعال تشكل انتهاكا صارخا للقوانين الدولية التي تكفل حماية الصحفيين، مشددة على ان الاستهداف الممنهج يعكس رغبة واضحة في طمس الحقائق وتغييب الرواية الفلسطينية عن المشهد الدولي.
مطالبات دولية بوقف العدوان على الصحافة
ودعت النقابة المجتمع الدولي والمنظمات الاممية والاتحاد الدولي للصحفيين الى التحرك العاجل لوقف هذه الانتهاكات وتوفير الحماية اللازمة للصحفيين في الميدان. واضافت ان الحاجة اصبحت ملحة لفتح تحقيقات دولية مستقلة لمحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم، وضمان عدم افلاتهم من العقاب، مؤكدة ان الصمت الدولي يساهم في تشجيع الاحتلال على التمادي في استهداف الكلمة والصورة.
واشارت الاحصائيات المتراكمة منذ بدء العدوان الى ارقام مفزعة، حيث بلغ عدد الصحفيين الذين فقدوا حياتهم اكثر من 260 صحفيا، مع اصابة المئات وتدمير البنية التحتية لعشرات المؤسسات الاعلامية. واوضحت ان عشرات الصحفيين لا يزالون يقبعون خلف قضبان السجون، في وقت يعاني فيه القطاع الاعلامي من دمار واسع طال معظم الادوات والمراكز التي كانت تشكل صوتا للعالم في نقل المأساة الانسانية المستمرة.
وشددت النقابة في ختام تقريرها على ان التضحيات التي يقدمها الصحفي الفلسطيني لن تثنيه عن مواصلة دوره المهني والوطني رغم كل محاولات التضييق والتنكيل. واكدت ان التوثيق المستمر لهذه الانتهاكات يعد جزءا من المعركة القانونية والحقوقية التي تخوضها المؤسسات الفلسطينية لكشف جرائم الاحتلال امام المحافل الدولية والراي العام العالمي.
