يستمر الحضور المسيحي التاريخي في مدينة غزة رغم قسوة الظروف التي فرضتها الحرب المستمرة منذ اشهر. خرج فؤاد عياد في جولة بحث طويلة في اسواق المدينة املا في العثور على بيض ملون لادخال الفرح الى قلوب اطفاله كما جرت العادة كل عام. واكتشف فؤاد الذي يعمل مدربا للطاقة الحيوية ويبلغ من العمر واحدا وثلاثين عاما ان الاسواق خالية تماما من ابسط مقومات الاحتفال بالعيد. واضاف ان حياته التي كانت تمتلئ ببهجة تلوين البيض ومشاركة الجيران المسلمين في موائد الغداء المشتركة تحولت الى رحلة بحث عن النجاة بعد تهجيره من منزله القريب من مستشفى الرنتيسي.

غياب الطقوس وحضور الوجع

وبين فؤاد ان المشهد تغير كليا حيث اصبحت اللحوم نادرة وباهظة الثمن واختفت ملامح التجمع العائلي في ظل الاستهداف المتكرر لكنيسة العائلة المقدسة التي كان يرتادها. واكد ان الحزن يخيم على المكان بعد فقدان عشرات الاقارب والاصدقاء في هجمات مباشرة طالت الكنائس والمنازل. واشار الى ان الحضور في قداس الفصح تراجع بشكل كبير نظرا لمغادرة الكثير من ابناء الطائفة للقطاع بحثا عن الامان.

صمود رغم شح الموارد

واوضح فؤاد ان المسيحيين في غزة قرروا الاكتفاء بالصلاة ورفض اي شكل من اشكال الاحتفال تضامنا مع ارواح الشهداء الذين ارتقوا خلال الحرب. وشدد على انهم رغم كونهم اقلية صغيرة سيواصلون التمسك بوجودهم في كنيستهم التاريخية رغم كل التحديات. وكشفت الاحداث ان اكثر من الفي عام من الحضور المسيحي في القطاع تواجه اليوم خطر التلاشي مع انخفاض اعداد السكان الى اقل من الف نسمة.

ذكريات العيد في زمن الحرب

واكد الياس الجلدة وهو رجل ستيني من حي تل الهوا انه اضطر للنزوح مع عائلته بعد تدمير منزله واللجوء الى كنيسة العائلة المقدسة. واشار الى ان فقدان الاصدقاء والجيران جعل من استحضار ذكريات العيد امرا مؤلما للغاية. واضاف ان التقاليد القديمة التي كانت تتضمن تبادل الكعك والمعمول والزيارات العائلية اصبحت من الماضي في ظل واقع يفتقر لابسط مقومات الحياة.

تراكم الازمات في القطاع

وبين الياس ان ازمة الكهرباء الخانقة وارتفاع اسعار الوقود جعلت من الصعب حتى على العائلات التي تمتلك بقايا مدخرات ان تعيش حياة طبيعية. واكد ان الاطفال هم الاكثر تضررا حيث لا يجدون مكانا للعب او الترفيه في ظل غياب الملاعب والحدائق العامة. وكشفت شهادة امل المصري البالغة من العمر اربعة وسبعين عاما عن نزوحها المتكرر مع زوجها ثلاث مرات بحثا عن مكان آمن يقيها القصف العنيف الذي طال احياء غزة.

واقع الحصار والقيود

واضافت امل ان عامين مروا على العائلة في الجنوب دون اي مظهر من مظاهر العيد حيث كانت الصلاة تتم وسط ظروف صعبة تفتقر حتى للكراسي. وشدد فؤاد عياد في ختام حديثه على ان المسيحيين جزء اصيل من نسيج هذه الارض ومعاناتهم هي جزء لا يتجزأ من معاناة كل فلسطيني مستهدف. واظهرت تلك الشهادات ان الحصار المفروض يمنع ايضا السفر الى القدس المحتلة لاداء الشعائر الدينية في كنيسة القيامة مما يضاعف من حالة العزلة والالم التي يعيشها اهالي القطاع.